محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٩٤ - الخطبة الثانية
الخطبة الثانية
الحمدلله العلي القدير الذي لا تشرك قدرته قدرة في خلق ولا رزق ولا تدبير، وكل الخلق والرزق والتدبير له. لا يبقى ذو حال على حاله إلا بإذنه، ولا ينتقل من حال إلى حال إلا بامره، ولا حركة لمتحرك إلا بفيضه، ولا سكون لساكن إلا بتقديره.
أشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم تسليما كثيراً كثيراً.
أوصيكم عباد الله ونفسي الداعية لي إلى الردى بتقوى الله المنجية، المنجحة، الآخذة بصاحبها إلى الكمال والعزة والغنى والسعادة والرضوان، وعلينا بذكر الله في السر والعلن والسراء والضراء، والشدة والرخاء، وفي موارد الفتنة، ومظانّ المعصية، فمن ذكر الله بصّره ذكرُه، ورشُدَ أمرُه، ومن غفل عن ذكر ربه أهلكته غفلته، وذهب ضحية ضلاله. وما وقع في غرور الدنيا إلا ضالّ عن ذكر الله، ناس لعظمته، فألهاه ذلك عن نفسه، وأفقده الشعور بآخرته.
اللهم إنا نعوذ بك من سكر الغفلة، والضلال عن الحق، وأسر الهوى، والسقوط في الفتنة، وخسارة العمر، وبؤس الحياة، وسوء الممات، والمنقلب الرديء.
اللهم زد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبدالله خاتم النبيين والمرسلين، وعلى علي أمير المؤمنين وإمام المتقين، وعلى فاطمة الزهراء الصديقة الطاهرة المعصومة.
وعلى الأئمة الهادين المعصومين: الحسن بن علي الزكي، والحسين بن علي الشهيد، وعلي بن الحسين زين العابدين، ومحمد بن علي الباقر، وجعفر بن محمد الصادق، وموسى بن جعفر الكاظم، وعلي بن موسى الرضا، ومحمد بن علي الجواد، وعلي بن محمد الهادي، والحسن بن علي العسكري، ومحمد بن علي المهدي المنتظر القائم.