محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٨٤ - الخطبة الثانية
وهل ينبغي أن يفزع المسلمون من السلاح النووي الباكستاني مثلًا أكثر من فزعهم من السلاح النووي في يد إسرائيل؟
ثم من يصدّق بأن خوف إسرائيل وأمريكا من إمكان حصول السلاح النووي في يد دولة عربية أو إسلامية هو خوف من عدوان هذه الدولة عليهما مع ما يملكانه من سلاح نووي يُدمر العالم مرات ومرات؟ أي دولة إسلامية أو عربية تجرأ أن تكون هي المهاجمة اتكاءً على سلاح نووي محدود لو قُدّر أن حصل بيدها في وجه الترسانة الهائلة من هذا السلاح في يد إسرائيل وأمريكا؟ فأي دولة ستكون هي المهاجمة لهما على هذا الحال؟
قدّر أن دولة إسلامية أو عربية يحصل لها سلاح نووي بكمَّية محدودة فهل تخاف أمريكا وإسرائيل في هذا الحال من مهاجمة هذه الدولة لهما؟! الاحتمال صفر.
واضح جداً أن المستهدف للدولتين العادلتين إسرائيل وأمريكا أن يبقى العالم العربي والإسلامي غير قادر على الردع، ولا الرد على العدوان، ليستجيب لكل الإملاءات الغاشمة، ويظل فريسة المطامع القذرة، ولتكون الأرض الإسلامية مستباحة وكما يشاء لها الأعداء، مأمونة الجانب عند استلابها وتمريغ عزة أهلها في التراب.
وتتعدى رغبة الدولتين والدول الأوروبية الأخرى هذه الدرجة من الضعف لبلاد الإسلام، ويكون المطلوب الحقيقي حرمانها من الطاقة السلمية التي تتمتع بها في الأغراض المدنية استغناءً عن الغرب.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين. اللهم لاتجعلنا نشرك بك شيئاً، أو نعدل بك أحداً وأنت خالقُ كلّ شيء ومدبِّره، ومالك كل أحد وإلهه. ربّنا إليك فررنا من شرّ نفوسنا، ومن شر كلّ ذي شر، ومن شرّ الشيطان الرجيم، ربنا اغفر لنا ذنوبنا، وكفر عنّا سيئاتنا، وآمنّا من سوء الدنيا