محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٧٣ - الخطبة الأولى
بسم الله الرحمن الرحيم: (وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَ إِلَى الرَّسُولِ قالُوا حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَ لَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَ لا يَهْتَدُونَ) ١.
أولئك طائفة من الناس يتمسّكون بالتقليد في وجه العلم، ويركنون إلى التقليد متنازلين عن عقلهم، رافضين للبحث، والنظر، وقد يرفضون العلم بعد الوصول إليه.
هؤلاء سدّوا باب البحث، وأوصدوا باب النظر في وجه الدعوة إلى أن ينشدّوا إلى الله ورسوله وإلى الدين الحق فقالوا: (حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَ لَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَ لا يَهْتَدُونَ) والآية في الوقت الذي تنكر على أهل التقليد تقليدهم بعمى، فهي تفتح الباب للتقليد عن بصيرة لأنها تقول: (أَ وَ لَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَ لا يَهْتَدُونَ).
أما لو كان التقليد للآباء للعلم، وعلى بصيرة فهو تقليد مقبول خاصة مع عدم القدرة على الاجتهاد.
(وَ كَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَ إِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ) ٢.
مقتدرون بلا نظر إلى ماعليه الآباء من حقٍّ أو باطل، ومن هدى أو ضلال، وحين يكون التقليد على هذا المستوى فهو تقليد مرفوض في شريعة الله، وفي دين الحق.
عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:" لاتكونوا إمّعة، تقولون: إن أحسن الناس أحسنّا، وإن ظلموا ظلمنا، ولكن وطّنوا أنفسكم ان أحسن النّاس أن تحسنوا، وإن أساءوا أن لاتظلموا" ٣.
هؤلاء قوم يعرفون الحق، ويعرفون الباطل، ويعرفون قيمة الإحسان وقيمة الظلم والإساءة، ولكنهم يتنازلون عن هذا العلم وينفصلون عن هذا الوعي في الموقف العملي،