محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٦٥ - الخطبة الثانية
عبدك وابن عبديك الموالي له ولدولته والفقهاء العدول والعلماء الصلحاء والمجاهدين الغيارى والمؤمنين والمؤمنات اجمعين وفقهم لمراضيك وسدد خطاهم على طريقك وادرأ عنهم يا كريم.
أما بعد أيها الأخوة والأخوات الأعزاء فمع هذه الكلمات:
غضب لله
ما ارتكبته قناة الجزيرة من تعدِ على مقام المرجعية الاسلامية وتطاول جريء بذيء على سماحة آية الله العظمى السيد السيستاني حفظه الله وأعزه هو تعدِ وتطاول على الاسلام ومقدساته من إيمان وعلم وتقوى، وهو اضرار بالدين وتحدِ للامة واستخفاف بكرامتها. والأمة التي يهون عليها ذلك هي أمة ميتة، والسكوت على هذه الانتهاكات يطمع كل ساقط بالتعدي والتطاول على مقدساتها وكرامتها ويذهب كل ما لها من حرمة، والغضب للمرجعية الاسلامية غضب لله، ومن لم يغضب لله هان على الله أمره، واستحق منه غضبه.
وكل الأمم تغضب لمقدراتها، وليس من مقدرات الأمم ما هو بوزن مقدرات هذه الأمة مما خالفها، والذين يريدون ان يطبِّعوا الأمة على شتم دينها ومرجعيتها وعلمائها لابدّ أن تخيّب ظنهم الأمة، وتثبت لهم حضورها وفعاليتها واعتزازها بذاتها، ودينها ومرجعيتها وأنها لن تخذل الاسلام وهو خيارها الأكبر في الحياة في أي يوم من الأيام.
والمرجعية الاسلامية كما هو الاسلام لا تعرف الحدود، ولا تؤطرها المواضعات الأرضية، وقصدها بالإهانة ليس قصدا بذلك لذاتها وإنما المقصود المبدأ والقضية والانتماء والهوية. والقضية والهوية لنا جميعا وتعنينا جميعا.
أمتنا لم يصبها الخدر، ولم تنس ذاتها الايمانية، ولم يرخص عليها دينها، ولا تفتقد الشعور بالكرامة ولا تستسيغ الهوان ولا تؤمن بالتقاعد فلماذا كل هذا التعدي؟! ولماذا كل