محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٦١ - الخطبة الأولى
الشباب فيه روح الانفعال، وروح الطيش، الشباب بما يعنيه من قوة، وبما يعنيه من طاقات كبيرة، وقلة في التجربة، قد يوقع في الخطأ الكثير. فلابد أن ترتبط قوة الشباب، وطاقة الشباب وعنفوان الشباب بتجربة الشيوخ وحكمة الشيوخ.
" فإن لكل واحد من ذلك ريحا خبيثة، تسلب العقل وتسخف الوقار". هذه الحالات تسخّف الوقار، تسقط قيمة الانسان، تقزّم انسانية الانسان. هذا السكر يستدرج الانسان الى الاعمال الساقطة التي لا تتناسب مع مستوى انسانيته.
وحين يسلب الانسان العقل فقل لي بم يزيد على الحيوان؟!!
عن رسول الله (ص):" يابن مسعود احذر سكر الخطيئة فإن للخطيئة سكرا كسكر الشراب بل هي اشد سكرا منه، يقول الله تعالى (بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ)" ٥ فسكر الخطيئة، وسكر الذنب يسلب السمع، يحوّل أصحابه الى صمّ وبكم وعمي، يفقد هذا الانسان احساسه وشعوره العقلي، والقدرة على ادراك الحقائق الكبرى. الحيوان يرى الحسيات كما يراها الانسان، ولكن تعامل الانسان مع حقائق الحس يختلف بخلفية عقله المحلل وخلفية عقله المدرك والمستنبط عن حِس الحيوان الذي تبقى منفعته عند الحاجات القريبة.
هذه الطاقة التي يتشرف بها الانسان يخسرها حين تستحوذ عليه الخطيئة. الخطيئة قد تلذ وتستعسلها النفس وتنشد إليها، والخطيئة تعني بعدا عن الله، بعدا عن القيم، بعدا عن الحق، بعدا عن الشريعة. وكل خطوة تبتعد بنا عن شريعة الله عن هداه عن عقلنا عن الانشداد الى الله هي خطوة انفلات، هي خطوة سخف، هي خطوة تهبط بنا الى مستوى الحيوان.
أقرأ النصوص بسرعة: