محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٦ - الخطبة الثانية
عبدك وابن عبديك، الموالي له، الممهد لدولته، والفقهاء العدول، والعلماء الصلحاء، والمجاهدين الغيارى، والمؤمنين والمؤمنات أجمعين وفقهم لمراضيك، وسدد خطاهم على طريقك.
أما بعد أيها الأحبَّة في الله فإلى الموضوعات التالية:-
أولًا: المعصوم والشورى:
أ. ما قبل الحكم:-
١. هل للشورى قيمة في اعطاء المعصوم شرعية الحكم؟ والسؤال: الشورى للشرعية أو التفعيل؟
هل الشورى لكسب المعصوم شرعية الحكم، أو لكسب حكم المعصوم الشرعية؟ أو أنها لتفعيل الحكم؟ بمعنى أن يحصل التعهّدُ من الناس بدعم المعصوم لتفعيل حكومته على الأرض.
الآية الكريمة تقول: (النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ) ٢.
وهي ولاية قبل البيعة لأن هذه البيعة إنما أُخذ فيها النبي بما هو نبيٌّ، والمؤمنون بماهم مؤمنون. والنبي بما هو نبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم بما هم مؤمنون، وليس مأخوذ في الموضوع البيعة.
وهذه الولاية ولاية مقدمة على ولاية النفس للنفس (... أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ)، ومن أظهر معاني هذه الولاية الطاعة، فطاعة النبي صلى الله عليه وآله ثابتة على المؤمنين من جهته بما هو نبي، ومن جهتهم بما هم مؤمنون.
(وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ ٣ وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً (٦٤) فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ