محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥١٧ - الخطبة الثانية
الخطبة الثانية
الحمدلله الذي لايُعطي الخير من أعطى خوفاً ولاطمعاً، ولايمنع من مَنَع ضِيقاً ولابخلًا، ويجزي بالحسنة أضعافاً، ولايُعاقِب جُزافاً، ويُنصف أهلَ معصيته من أهل طاعته إنصافاً. عدلُه عامٌّ لكلّ شيء، وحكمه ماضٍ في كلِّ شيء، وقدرتُه خاضعٌ لها كلُّ شيء.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
علينا عباد الله بتقوى الله والانصراف إلى ماخلقنا له من طاعته وعبادته، وأن نأخذ من الدنيا ما أعان على ذلك، وصَلَح به أمرُ الآخرة، ومكّن للدين في النَّاس، وعزّ به جانبُه، وقويت به الأمة، وظهرت به على أعدائها من أعداء الله، ومحاربي الحقّ، ومناصري الباطل. أمَّا أن يتحول جمع المال، وطلبُ الدنيا هدفاً في نفسه، وتُباعَ النفس من أجله، ويُشترى بالعمر فهو مما لايرتكبه إلا غافل قد هانت عليه نفسه، ولم يعرف قيمة حياته، ولم يلتفت إلى مايستقبله؛ ومايستقبل الناس أمرٌ عظيم.
وقد أنزل نفسه منزلة البهيمة من رضي من الحياة بشهواتها، وكان أكبرُ همّه التمتع فيها.
نعوذ بالله من غلبة الشيطان، وسَورة الشهوة، والسقوط في الغفلة، وغياب الحكمة، ونسيان الغاية، والركون إلى الوضاعة.
اللهم اغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم، واجعل حياتنا حياة الأولياء، ومنقلبنا منقلب الصالحين يارحمن يارحيم.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبدالله خاتم النبيين والمرسلين، وعلى علي أمير المؤمنين وإمام المتقين، وعلى فاطمة الزهراء الصديقة الطاهرة المعصومة.