محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥١٥ - الخطبة الأولى
ليسوا أهل دنيا، ولا حبِّ شهرة وظهور، ليستغلّوا فصاحتهم، ومايملكون من عقل وعلم ليعملوا على الظهور في الناس. إنهم يقدّمون العمل، والموقف الإيجابي على الكلمة، ويضعون نفسهم أمام الله عزّ وجل موضع التقصير، فينصرف بهم ذلك إلى التوبة والاستغفار.
ثالثاً: إطياب الكلام
أي كلام نتكلّم؟ وبأي أسلوب نتحدّث إلى الناس؟
(وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً) ١٩ (وَ قُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ .....) ٢٠.
ولا أعرف من أين جاء المسلمين أن يقدّموا لغة الشتم والسب فيما بينهم، والله عزّ وجل يقول لهم بأن يقولوا للناس حسنا، وبأن يقولوا التي هي أحسن.
أنا لاأشكّ بأن لغة السب والشتم واللعن تثير الصدور، وتستثير الأحقاد، وتشقّ الصف، وتثير الحرب، وأنت لاتستطيع أن تجمع الناس على كلمة الحق من خلال سبّ عقائدهم وشتم رموزهم.
عن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله:" إنّ في الجنّة غرفاً يُرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، يسكنها من أُمّتى من أطاب الكلام ٢١، وأطعم الطّعام، وأفشا السّلام، وأدام الصّيام، وصلّى بالليل والنّاس نيام" ٢٢.
فانظر في أي سياق وُضعت وظيفة إطابة الكلام، وضعت في سياق إدامة الصيام، والصلاة بالليل والنّاس نيام.
عن الإمام الباقر عليه السلام:" في قوله تعالى: (وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً): قولوا للنّاس أحسن ماتحبون أن يقال لكم" ٢٣.