محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥١٢ - الخطبة الأولى
عن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم:" السكوت ذهب والكلام فضّة" ٨.
عن الإمام الصادق عليه السلام:" لايزال العبد المؤمن يكتب محسناً مادام ساكتاً، فإذا تكلّم كتب محسناً أو مسيئاً" ٩.
وكتابته محسناً إذا لم يكن للكلام موجب، أما حيث يكون للكلام موجب فالسكوت لايكون حسناً. ولكنه في كلامه يكون بين أمرين: إما أن يُحسن الكلام فيُكتب محسنا، وإما أن يُسيئه فيكتب مسيئا، فهو على خطر في كلامه.
" قال داود لسليمان عليهما السلام: يابنيّ عليك بطول الصّمت، إلا من خير فإنّ الندامة على طول الصّمت مرّة واحدة، خير من النّدامة على كثرة الكلام مرّات، يابنيّ لو أنّ الكلام كان من فضّة ينبغي للصّمت أن يكون من ذهب" ١٠.
والحديث يذهب مذهب الحديث الأول لأن الكلام فيه مخاطرة، ويحتاج إلى صناعة دقيقة، وضبط لسان، وخلفية من علمٍ وحكمة.
تفصيل
نقرأ تفصيلًا بين فضل الكلام، وبين فضل السكوت، فلفضل الكلام مواضع، ولفضل السكوت مواضع، وهذه الطائفة من الأحاديث تُلقي الضوء على الطائفتين السابقتين التي تُطلق إحداهما التفضيل للكلام، والأخرى التفضيل للسكوت.
تقول الكلمة عن أمير المؤمنين عليه السلام:" لاخير في الصمت عن الحكم، كما أنّه لاخير في القول بالجهل" ١١.
فحيث تكون العالم، وحيث تقتضي الحكمة الكلمة، وحيث تملك الكلمة الصواب فالكلام أفضل. والصمت في هذا الموقع لاخير فيه.
أما أن يقول أحدنا الكلمة عن جهل، وفي حالٍ من الطّيش، وأن يُجانب الحكمة في كلامه فإن هذا القول لاقيمة له.