محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٠٢ - الخطبة الثانية
اللهم عجّل فرج ولي أمرك القائم المنتظر، وحفّه بملائكتك المقرّبين، وأيّده بروح القدس يارب العالمين.
عبدك وابن عبديك الموالي له، الممهد لدولته، والفقهاء العدول، والعلماء الصلحاء، والمجاهدين الغيارى، والمؤمنين والمؤمنات أجمعين وفقهم لمراضيك، وسدد خطاهم على طريقك.
أما بعد أيها المؤمنون والمؤمنات فإلى العناوين التالية:
مسألة السواحل
الأراضي والسواحل والبحر ثروة عامة أقصى مايمكن أن يُقال عما للدولة فيها أنها أمينة الشعب عليها، وهي ملك الأجيال المتوالية لا جيل دون جيل.
وليس لأحدٍ من أيّ موقع كان أن يدّعي الملكية الشخصية للأرض من دون الإحياء الذي ارتضاه الإسلام، والضوابط الشرعية الموضوعة في هذا الجانب. وليس لأحدٍ أن يطلب الثروة بحلالها وحرامها ليحيي ثلاثة أرباع الأرض ويتملّكها باسم الإحياء، فإن قضية التملّك بالإحياء لم تُوضع للإخلال بالعدل، وإنما وُضعت في إطار ماهو العدل الإسلامي.
وقد ذكرت كلمات المعارضة صورة مرعبة لعملية استيلاء شخصية لعدد قليل على هذه الممتلكات بالملكيَّة العامة، وهذا يعني تكديساً مخيفاً لمال ضخم بأيد قليلة، وحرماناً عاماً، وطبقية فاحشة على الصعيد الاقتصادي تستتبع هذه الطبقة طبقيات ظالمة سياسية وثقافية واجتماعية تُحيل دون إصلاح الوضع بالمرّة، وتثير حالة صراعات مستمرة، وفي ظل هذه الهيمنة والطبقية الفاحشة يبقى الوضع الفاسد على فساده لايُصحِّحه شيء.
إن هذا الواقع يُمثِّل انحرافاً تاريخيّاً يمتد إلى مدى بعيد جدّاً، ويحكم الوضع المستقبلي في الزمن الطويل، ولذا يتطلب وقفة تاريخية من كل ذي عقل ودين وضمير وإنسانية