محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٨٢ - الخطبة الأولى
وكثرة الكلام تعرّض للمزالق فعن علي عليه السلام:" إيّاك وكثرة الكلام فإنه يُكثر الزلل ويورث الملل" وهذا مشاهد عند من يضطرون للكلام الكثير حتى النافع. حتى المحاضرات والندوات وما إلى ذلك يصل الإنسان إلى درجة الملل والكلالة، فلايشتهي أن يتحدث. ويقول عليه السلام في المعنى نفسه:" الإكثار يُزِلّ الحكيم ١٢، ويمل الحليم، فلاتكثر فتضجر، ولاتفرط فَتهُن" ١٣.
الإفراط في الكلام قد يسقط قيمة الكلمة
وقبل أن يكون الكلام لفظاً فهو مستوى من الرؤية والفكر ١٤، ونوع من الشعور، ولون من المحتوى الذي يتشكل منه واقع إنسانية الإنسان وحيوانيته وعلمه وجهله وإيمانه وكفره، وهداه وضلاله، وحكمته وسفهه، ورزانته وطيشه.
فمما جاء عن الإمام علي (ع):" مغرس الكلام القلب ١٥، ومستودعه الفكر، ومقوّمه [يه خ ل] العقل، ومبديه اللسان ١٦، وجسمه الحروف، وروحه المعنى ...".
والمعاني التي ينقلها اللفظ هي مايكشف في الكثير عن داخل المتكلم وماتعتمل به نفسه، ومايُكنّه بين جوانحه.
اللهم صل وسلم على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم. اللهم إنّا نسألك صلاح السريرة وحسن النيّة، وأطيب القول، وخيل العمل، وأرضى حياة، وأكرم خاتمة يامن بيده الأمر كله ياولي ياحميد ياكريم يارحيم.
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ)
(إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ (١) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ (٢) إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (٣))