محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٧ - الخطبة الثانية
نهج الإسلام في نهج رسوله الكريم والأئمة المعصومين عليهم السلام، ومبادئ هذا النهج ثابتة، وقيمه لاتتغير، وموضوعه الدائم توحيد الله، وعزة الإسلام والمسلمين، والحفاظ على مصلحتهم، أما الأساليب وتشخيص الموقف العملي من الأحداث وطبيعة المواجهة، ولون الجهاد فهو أمر متحرك، والخيارات قد تكون مفتوحة، وقد تحددها الظروف والإمكانات، والأخذ بالأسلوب الموافق لمصلحة الرسالة والأمة يعتمد على الخبرة والحكمة والصدق والإخلاص، والمعصوم هو القمة في كل ذلك، ومن بعده الفقهاء العدول من أهل الخبرة والمستعينين بأهل الاختصاص، والرسول صلى الله عليه وآله حارب وصالح وهادن، وعلي عليه السلام امتنع عن البيعة أو كُرها أو قسرا ثم أشار وأعان بما فيه خير الدين والأمة، والحسن حارب وصالح، والحسين لم يكن أمامه لمصلحة الدين والأمة إلا أن يحارب ويُستشهد، وكان للأئمة الباقين جهادهم العقيدي والفقهي والاجتماعي والثقافي والسياسي، وبناؤهم للكتلة الإيمانية الصالحة، ونشر العلم، والإبقاء على الهوية الإسلامية العامة للأمة، وإسقاط الشرعية الدينية عن غير حكومة القرآن والسنة.
وكل هذه الخيارات تنتظمها أهداف واحدة، ومنطلق واحد، ورؤية نوعية مشتركة ما كانت تسمح أن يعدو معصوم خيار المعصوم الآخر لو كان ظرفه ظرفه.
فلا تهافت في الإسلام، ولا في خيارات المعصومين عليهم السلام، فكل خيار من خياراتهم جاء في موقعه المناسب الذي يجعله لا يحمل خطأ، ولا تساهلًا في مصلحة الإسلام والأمة، ولا تخلّفا عن مقتضى الواجب.
وفي سنواتنا المحدودة وجدنا مواقف متعددة من مجاهدين صادقين، وفقهاء أفذاذ، وجدنا الشهيد الصدر الأول ومكابرته لحكم البعث، وعناده المستميت حتى استُشهد، والسيد الإمام وثورته الدامية وتضحياتها الكبيرة، ودولته المباركة ومواجهتها المستمرة لأمريكا والكفر العالمي، والسيد الخامنائي القائد والمرشد للجمهورية الإسلامية والتزامه