محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٩٢ - الخطبة الأولى
الغيب. شرب الخمر يفقد نعمة الصحة، الزنا المحرم، والإسراف فيه قد يوصل إلى أمراض فتّاكة، هذا قد ندركه، أما أن يقطع الإنسان رحمه فتذهب منه نعم فهذا أمر قد لاندرك له نحن وجهاً، ولكن متى كان للعقل الذي آتاه الله الإنسان أن يدرك كل دقائق الحياة وكل أنواع العلاقات، ويقف على الروابط العلية في علم الله؟!
حديث آخر عن الإمام علي عليه السلام" فما زالت نعمة ولانضارة عيش إلا بذنوب اجترحوا ٦ إن الله ليس بظلام للعبيد"،" إن الرجل يذنب الذنب فيُحرم صلاة الليل، وإن العمل السيء أسرع في صاحبه من السكّين في اللحم" وربّما دخل هذا الحديث في الطائفة الأولى فإنه يتحدث عن قلب فقد صلاحية القيام لصلاة الليل، وخسر من إرادة الخير فيه ما يعطّل إقباله على العبادة.
ومرعب جدا أن نسمع من أمير المؤمنين عليه السلام ما جاء من هذا القول" .... وإن العمل السيء أسرع في صاحبه من السكّين في اللحم" هذه السكّين لاتجرح يداً ولا رجلًا. هذه السكين تجرح القلب العزيز، هذه السكين تدمي النفس الغالية، هذه النفس تقتل إنسانية الإنسان.
" اتقوا الذنوب فإنه ممحقة للخيرات، إن العبد ليذنب الذنب فيُنسى به العلمُ الذي كان قد علمه".
(وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ) ٧ هذه المصائب والكوارث والآلام والمحن والأمراض والبلايا ليس كلما نستحقه بسبب الذنب، إنه تبارك وتعالى يعفو عن كثير، ولايذهب بك الظن إلى أن الذنوب المعنية هي دائما من شرب الخمر والغيبة والبهتان، هذه طائفة من الذنوب الواضحة، وهناك ذنوب خفية، وهناك مخالفات للمكروه، ومخالفات للمستحب ربما جرّت على النفس سوءا، وما كان عن استهانة