محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٩١ - الخطبة الأولى
" ما من عبد إلا في قلبه نكتة بيضاء ..." ٣ صلاحية الخير صلاحية طبيعية للقلب، والقلوب لها طريق مفتوح على الله، ولايُخلق قلبٌ لم يُملّك أن يرى نور الله، وإلا لما تمّت لله على الناس حُجّة.
" ما من عبد إلا في قلبه نكتة بيضاء فإذا أذنب ذنباً خرجت النكتة نكتة سوداء فإن تاب ذهب تلك ٤ السواد وإن تمادى في الذنوب زاد ذلك السود حتى يُغطّي البياض، فإن غُطّي البياض لم يرجع صاحبه إلى خير أبداً وهو قول الله عزّ وجل (كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ) ٥ ما هو ذلك البياض؟ ذلك البياض معرفة بالله، حبٌّ للحق، استعداد للتصديق بالحق، ميلٌ للخير، انشداد إلى الكمال. هذا النور يتحوّل ظلمة، تغيم رؤية القلب، وتنحدر مشاعره، وتنحرف ميوله بتكاثف الذنوب.
وعن عليّ عليه السلام" ماجفّت الدموع إلا لقسوة القلوب" الأثر الأوّل أثر تغطية القلب، وتكاثف الحجب عليه حتى لايكون له نور من داخله ولاطريق للنور في خارجه.
هذا الأثر الثاني أثر القسوة، الصلابة، قسوة الحجارة الصلاب التي لاتلين، فهذا قلب لايلين للخير، ولاتكون له مطاوعة له" ماجفّت الدموع إلا لقسوة القلوب، وماقست القلوب إلا لكثرة الذنوب".
ب- على مستوى الخارج أو الأعم
الذنب له أثر في داخل الإنسان يتّصل بمضمونه الإنساني، بصلاحيته الإنسانية، بفطرته الخيّرة، بقدرته على الاستقامة، وله آثار أخرى في الخارج أو ماهو الأعم. قرأنا عن الأول شيئا ونقرأ عن الثاني شيئاً.
" ما أنعم الله على عبد نعمة قط فسلبها إيّاه حتى يذنب ذنبا يستحق بذلك السلب" كثيرا ما نسأل كيف فقدنا النعم؟ إن وراء فقد النعم في الكثير ذنوباً، الحديث عن الصادق عليه السلام يقرر هذه الحقيقة التي قد ندرك لها وجها وقد لاندرك لها وجها لأنها من