محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٨٣ - الخطبة الثانية
وهناك مؤشر انحدار خطير في لغة المواطنين الذين تحدثوا عن هذه جرائم الفساد هذه والتحلل في الجفير، ماذا قالوا؟
ما كاد قلمٌ من الأقلام التي كتبت في الموضوع أن يُنكر على أصل الجريمة، وإنما كانوا يشكون المضايقة من هذه المظاهر، ويطلبون أن تبتعد عنهم بعض أشبار أو بعض أمتار من أجل أن لاتقلق راحتهم وتسبب لهم الإحراج.
أهكذا المسلمون؟ نعم، لقد جاء عنهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين أنه يأتي زمن تُرتكب الفاحشة فيه على الطريق، فمن كانت له غيرة من المسلمين يأتي اعتراضه بهذا المستوى ألا تنحّيتم عن قارعة الطريق؟ وهذه اللغة بنفس المستوى لتلك التي كشفت عنها أحاديث القرن الأول الهجري على لسان المعصومين عليهم السلام.
لابد من مقاومة هذه المظاهر، مطلوب من أي منطقة أن تُستفزّ بالكامل، وأن تقوم لالتقعد حتى تنتهي هذه المظاهر منها، والبحرين كلها منطقة واحدة، البحرين منطقة صغيرة جداً. هذه سياحة أو هي مهنة قوادة؟! أليس الجمع بين الزاني والزانية قوادة؟ تُجّار يجمعون بين الزناة والزانيات ويقال عن هذا سياحة؟! وتتم القوادة بشكل مكشوف تحت نظر حكومة مسلمة؟!
من بقي بلااستفزاز؟ من لم تستهدفه تصرفات الحكومة بالإغضاب؟ العمال مغضبون، العاطلون مغضبون، الصحافة مغضبة، المثقفون مغضبون، المؤسسات السياسية مغضبة، المؤمن الذي يشفق على إيمانه، الغيور الذي يشفق على عرضه مغضب، كيف تنسجم كل هذه التصرفات مع نداء الاستقرار، ومع نداء الأخوة، ومع نداء السلام، ومع نداء الإصلاح، قولوا لي؟
خيار التسجيل