محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٨٥ - الخطبة الثانية
فمؤسساتنا ليست بدعاً في هذا الأمر، فلابد لها من مرجعية تشريعية فإما أن تأخذ بالمسار الفقهي والتشريع الإلهي، أو تأخذ بمسار التشريع الوضعي ولو من عند نفسها.
وعن مرجعية مركز القرار مهما قيل عن الديموقراطية فإنها تُثبت المرجعية، فالديموقراطية لاتعني الفوضى، ولاتعني أن الشارع يتخذ القرار ٥، ولاتعني النزاعات التي لاتنهيها كلمة فصل، وإنما رأي الأغلبية على مستوى الديموقراطية هو منتهى القرار. صوت زائد على الطرف الآخر، وبغض النظر عن قيمة هذا الصوت وقد يكون أضعف عقلا في المجموعة، وأقصر رؤية، وأقل نزاهة، إلا أنه مادام عضوا في المؤسسة أو في الحكومة أو في الحزب فإن زيادة رأيه مرجّح، هذه مرجعيّة.
والمرجعية المتّسقة مع خط أهل البيت عليهم السلام مرجعية صاحب رأي فقهي وعدالة.
* وفي الساحة علمانيون وإسلاميون، والعلمانيون صريحون ومنسجمون مع خيارهم. فإنهم لايأبهون بالدين، ولايقيمون له أي وزن- كما يصرحون بذلك- ولو في المسألة السياسية على الأقل. فما بال الإسلاميين؟ عليهم أن يحددوا موقفهم، إما أن تكون لهم مرجعية من التشريع الإسلامي أو لاتكون.
والفقه اختصاصٌ عميق، ولاينكر أنه من الاختصاصات الكبيرة المتعبة، فإذا قلنا بأن مرجعية أي مؤسسة إسلامية هي التشريع الإلهي فيلزم من ذلك أن يكون الراجعون إلى التشريع قادرين على فهم التشريع، على فهم الفقه أو يرجعون إلى من يفهم الفقه، ولايسيرون أمورهم لمجرد قرار الأغلبية، فإن الأغلبية مرة توافق مقتضى الفقه ومرة تخالفه.
ولسنا نريد أن نختار للساحة ولكن الله عزّ وجل قد اختار للمؤمنين، وأن عليهم أن تكون مرجعيتهم دائماً من مرجعية خط أهل البيت عليهم السلام.