محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٦٠ - الخطبة الأولى
" ألا وأن الخطايا خيلٌ شُمس نفور، حُمل عليها وخُلِعت لُجمها، فتقحّمت بهم في النار" أرأيت أن لو ركبت خيلًا فيها عنف وشراسة وسوء خلق، ثمّ خُلِع لجامها، كيف تكون؟ إنها ستسلك بك كل مسلك خطِر، ولن تملك من نفسك على ظهر تلك الخيل أمراً، وحين نركب الخطيئة فالخطايا خيلٌ شمس، فيها سوء خلق، وفيها شراسة وعنف، ولاتنتهي بصاحبها حتى تتقحّم به النار.
الخيل الشرسة ربما تقحّمت بصاحبها نار الدنيا، وإنّ الخطايا تتقحّم بصاحبها نار الدنيا والآخرة.
" الذنوب داء والدواء الاستغفار، والشفاء ألاتعود". الذنوب لاتصدر إلا من نفس فيها مرض، وكلّما سقُمت النفس كلّما اشتدّت ذنوبها، والذنب نفسه داءٌ يُضاف إلى داء النفس حيث يحدث فيها هبوطاً في المستوى، ووهما في القابلية على الخير، وتراجعاً عن طريق الصلاح.
إن الذنب ليأكل من النفس من هداها، من صلاحها، من قابلية الخير فيها، كما تأكل الأسقام من الأبدان قواها.
عن رسول الله (ص):" احذر سكر الخطيئة ٢، فإن للخطيئة سكرا كسكر الشراب بل هي أشدّ سكرا منه".
ويقول الله تعالى: (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ) ٣.
" الخطيئة تُفقد الإنسان سمعه، وبصره، وفهمه". الخطيئة تأسُر، الخطيئة تسلب اللّب، الخطيئةُ تُنهي اليقظة.
نهيٌ شامل
والدين الذي جاء ليُزكّيَ النفوس يرى لتزكية النفوس أن تجتنب الذنب كلَّ ذنبِ (وَ ذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَ باطِنَهُ) ٤ ومن تفسيرات الإثم الظاهر أنّه إثمٌ تُدرك إثميته العقول