محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٦١ - الخطبة الأولى
والعقلاء، ويُدين قبحه لبُّهم، أمّا ماهو باطن الإثم فهو إثم وقبيح في ذاته، كما هو الإثم الظاهر قبيح في ذاته. ولكن ليس كلّما كان قبيحا في ذاته أدركه العقل، القبيح في ذاته ربّما أدركه العقل، وربما خفي على العقل، أما الله عزّ وجل فلا يخفى عليه شيء، ومنه نتلقّى أنّ أكل الميتة إثم، وأن شرب الدّم إثم، وأن النظرة الحرام إثم، وأنّ الكلمة الجارحة للمؤمن في ظهر الغيب إثم، ويُدرك العقل أن القتل بغير حق إثم، وأن الإفساد في الأرض إثم. ولايكفي أن نذر ماتدركه عقولنا من الإثم ثمّ نقف متردّدين أمام ما بيّن اللهُ أنّه كذلك إثم. فاحبس نظرك، احبس سمعك، احبس كل جارحة من جوارحك، وكل جانحة من جوانحك عمّا جاء عن الله، وعن رسل الله، وعن شريعة الله أنّه إثم.
(وَ كَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَ الْفُسُوقَ وَ الْعِصْيانَ) ٥ وقد كرّه الله الكفر والفسوق والعصيان في فطرة الإنسان، وقد كرّه الله الكفر والفسوق والعصيان في شرائعه، وما خاطبنا الشرع إلا بما تفهم الفطرة خطابه، وما في الفطرة أصلٌ نابتٌ إلّا وينسجم مع نهي الله وأمره.
يقول الحديث عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم:" إيّاك أن تدع طاعة وتقصد معصية شفقة على أهلك لأن الله تعالى يقول: (يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَ اخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَ لا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً) ٦".
غفر الله لي ولكم، وتولّانا برعايته، وكفايته، وكلاءته.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم، واهدنا سواء السبيل، وامنن علينا بفضل منك ورحمة لاينقصنا معها خير، ولايلحقنا شر، ولانشكو ضرّا، ولانخاف أحداً.
اللهم اجعل مأوانا في الآخرة الجنة، وجوارنا مع النبيين والشهداء والصديقين يا متفضل ياحنان يامنان ياكريم.
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ)