محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٥٩ - الخطبة الأولى
هو أن نرتبط بالله ... أن نتربى على ضوء أسماء الله الحسنى ... أن نهتدي بمنهج الله في التربية.
والذنبُ ليس أنه يُفوّت على النفس زكاتها ونموها الصالح فقط، وإنما الذنب يعني سقوطاً للنفس، وفقدا لهداها، وتميّعاً في إرادة الخير في داخلها، ووهنا يتخلل من خلاله الشيطان للنفس بحيث تتحول إلى صورة شيطانية سافلة.
يقول الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم: (بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَ أَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ) ١.
لك نفسٌ مفتوحةٌ على الهدى، لك قلبٌ تطلُّ به فطرته على هدايات الله، وأمامه طريقٌ لاحب لأن يهتدي، وأن يصلح، وأن يستكمل.
لكَ نورٌ في قلبك من أصل خلقتك، ولك نوافذ على نور الله في خارجك، وحين يُذنبُ أحدنا ويرتكب الخطيئة تُحيط به خطيئتُه، يقع القلب في الخطيئة أسيراً لها، تنسدُّ كلُّ نوافذ النور المفتوحة للقلب على هدايات الله بالخطيئة، يقوم جدارٌ سميك عازلٌ للقلب من كل جوانبه عن أن يرى نوراً، يبقى القلب في ظلمة، يبقى القلب بلا بصر، يبقى القلب بلا طريق لمعرفة الحق (أَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ) إحاطة تامة لا تبقي منه منفذاً إلى نور.
أرأيت ماذا يفعل الذنب في القلب؟ إنها ليست مسألة خارج، إنها ليست مسألة أن ظلمتُ أحداً من الناس خارجاً، وبقي زادي من الهدايات في الداخل على ماهو، وبقي قلبي سليماً قابلا للنهوض كما كان.
الذنبُ يفعل في القلب سوءاً، ينحدر بمستوى القلب، يثلم من قيمة النفس، وإذا صعد الذنب للشرك فهو الخطيئة التي تحيط بالقلب، وتسدّ عليه كل منافذ الهدى والنور والصلاح.
ونقرأ من الحديث: