محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٤٦ - الخطبة الأولى
ويغش الآخرين أمدا حتى تتصدى له القدرة الإلهية فتفضح ما فيه من سوء ويبرز علنه سرّه، وإذا هرب الإنسان من السمعة في الناس، وتستر بخيره، وتوارى بصلاحه فإن الله عزوجل من مكافأته لهذا العبد في الدنيا أن يبرز له ذكراً حَسَنَاً، ويعطف عليه قلوب المؤمنين.
" من عاند الله عزوجل لم يُفلح" ومصانعة وجوه الخلق لا ترفع الشأن، وما رفع شأن أحد إلا أن يصانع وجها واحدا هو أكرم الوجوه .. وجه الله تبارك وتعالى.
" من أسرّ ما يرضي الله عزوجل أظهر الله له ما يسرّه ..." ومن ذلك الذكر الحسن في الناس،" ... ومن أسرّ ما يسخط الله تعالى أظهر الله ما يخزيه" فلنتعامل مع الله التعامل الصادق. ومن أراد خيرا فالخير كل الخير عند االله وليس عند الناس.
" ما أسرّ عبد سريرة إلا ألبسه الله رداءها" الرداء شيء ظاهر في قبال السريرة المستبطنة، والله سبحانه يبرز ماللمرء من سريرة على وجهه، في عمله، وفيما ينطق به لسانه إن خيراً فخير، وإن شرّاً فشرّ.
عن عمر بن يزيد قال:" إني لأتعشى عند أبي عبدالله (ع) إذ تلا هذه الآية (بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ) ٢ يا أبا حفص ما يصنع الإنسان أن يتقرب إلى الله جلّ وعزّ بخلاف ما يعلم الله جلّ وعز؟" أتقرب بصلاة يعلم الله عزوجل أنها ليست صلاةً له؟! بعمل برٍّ يعلم سبحانه و تعالى أنه ليس لوجهه الكريم؟! إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقول:" من أسرّ سريرة ردّاه الله ٣ عزوجل إن خيراً فخير وإن شراً فشر"." من أراد الله عزوجل بالقليل من عمله أظهره الله له (وفي نسخة أظهر الله له أكثر مما أراد)، ومن أراد الناس بالكثير من عمله في تعب من بدنه وسهر من ليله أبى الله عزوجل إلا أن يقلله في عين من سمعه".