محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٤٥ - الخطبة الأولى
وما الناس الا سرائر متفاوتة إقراراً بالحق وجحودا، إيمانا وشركا، إخلاصاً وغشا، وفاء وخيانة، نقاء وظلمة، هدى وضلالة، نزاهة وفحشا، صدقا وكذبا.
وصلاح السرائر طهرها من الحقد والحسد، والطمع، والبغي والظلم والطغيان، والمكر السيء ونية السوء والخيانة والفحش والغش والفتك بالظلم، والبخل والجشع، وكل الرذائل.
ولا يتمّ للسريرة صلاحها إلا بمعرفة الله، والتعلق به والاشتغال بذكره والإنصراف إليه والاستغناء به، والتوكل عليه، والرضا به، وإلا تعرّض القلبُ لمختلف الأمراض وألوان السوء، وكدّرته الأخباث وأثقلته الأوزار وكان مصدر الشر، ومنطلق المتاعب، ومبعث الرعب والوحشة لصاحبه وللآخرين، وساءت به الحياة.
ولندخل الحديث في العناوين التالية:
٤. كشف السرائر
يقول تبارك تعالى: (يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ ..) ١ يوم الرجوع، يوم تتكشف أسرار الانسان، يبرز ما في صدره، يكون كلّ ما في قلبه منشورا.
والقلب خزانة فيها الطيب والخبيث، وفيها الظلمة والنور، وفيها مايُشرِّف ومايسئ، وليس أحدنا إلا ذلك القلبَ بما فيه، فإن كان فيه نورٌ من نور الله فهذا الإنسان وهو شعاع من نور الله كبير، وإن كان ما فيه ظلمات من ظلمات الشيطان فهذا الإنسان بشيطانيته صغير حقير، والوزن يومئذ الحق عند الله، والوزن كل الوزن في القلب ومحتواه.
" ما من عبد أسرّ خيراً فذهبت الأيام أبداً حتى يُظهر الله له خيره، وما من عبد يُسرّ شرّاً فذهبت الأيام حتى يُظهر الله له شره".
كثيرا ما يقودنا حبّ الشرف في الناس، وحبّ السمعة الطيبة أن نُعلن عمل الخير، وأن نتكتّم على مساوئنا، وأن نتستر بما في قلوبنا من شر ومن كيد ومكر وما يعانيه من ظلمة، لكنّ الله عزوجل هو المحيط بكل قلب، وهو وليّه، ويبقى الإنسان يغشّ نفسه،