محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٤٠ - الخطبة الثانية
وليس من قانون في أي بلد يمكن أن يأخذ مجراه العملي، ويجد تطبيقه في حياة الناس إذا رفضه الشعب رفضاً عمليّاً قاطعاً وقانونا الجمعيات والتجمعات حقيقان بأن يوءدا قبل أن يولدا.
٤) المظاهرات والمسيرات والاعتصامات مسموحة أو ممنوعة؟ إذا كانت ممنوعة فعلينا أن نطالب بالسماح بها والحقُّ معنا في هذا الأمر من الدين ثم من الميثاق والدستور ومستوى الشعب ومعاناته.
وإذا كان مسموحاً بها فأين تكون؟ المؤسسات الحكومية ممنوعة لقدسيتها بيت الشعب ممنوع لئلا تهان كرامة الشعب الشوارع ممنوعة حتى لاتتعطل حركة المرور السوق ممنوعة لئلا تتأثر حركة الاقتصاد سلباً أماكن السكن ممنعة حتى لاتقلق راحة الأهالي الذين لاقلق لهم إلا من هذا الوجه. المساجد ممنوعة لئلا ترجّسها الشكاوى من ظلم السياسة وهي لاتترجس من السياسية وخطب تقديسها وتركيزها وتثبيتها.
بقيت المقابر فتظاهروا بقربها واعتصموا فيها ولكن سيُقال لكم لقد آذيتم الموتى فاتقوا الله ولوذوا بالصمت في البيوت.
ونحن وإن لم نكن مع المسيرات حيث تكون بلا حساب ولادقة ولاتدبّر ولاضوابط، ولاقيادة حكيمة عارفة محيطة بالحكم الشرعي، ونريد للأجواء أن تميل إلى الهدوء ما أمكن في غير ضياع للحقوق وسكوت على الظلم والتلاعب إلا أننا ننبه على هذه الحقيقة.
وهي: أنك إذا أقمت على كل طريق إشارة حمراء، وفرضت أن تستمر هذه الحالة فإن كل أهل المركبات المتعطّلة سيضيقون ذرعا، وستنطلق حركة السير بلاحساب حتى لو كانت تصادمات وحوادث، فاحذر أن تغلق كل الطرق، وإذا أقمت على كل معبر حاجزاً، وضاق الناس بالحواجز وخافوا على حياتهم فإن الأعرج والضعيف سيُغامر بأن يُحاول القفز على الحواجز، وإن تهدده السكوت.