محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٧٢ - الخطبة الأولى
اللهم اغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وزيّنا جميعاً بنور المعرفة، وجمّلنا بالتقوى، واجعلنا في أنفسنا أنقى وأجمل وأنور وأروع من كل ما ملكت أيدينا، وأنأى عن السوء والفساد والقذارة والقبائح، وصلِّ وسلم على حبيبك المصطفى محمد بن عبدالله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطاهرين، وجميع أنبيائك ورسلك وملائكتك يارحمن يارحيم.
[السعي والرزق]
أما بعد أيُها الطيبون من المؤمنين والمؤمنات فالحديث يتركز على محور" السعي والرزق" وذلك في أكثر من بُعد مما يرتبط بهذا المحور الواحد:
أولًا: بين الشرطية وعدمها
نبحث هل هناك شرطية في تصور الإسلام بين السعي والرزق أم يقبل الإسلام روح الاتكالية، وروح الكسل اعتمادا على الغيب في الرزق.
هذه ثلاث طوائف:
الأولى: في الشرطية:
عن علي عليه السلام:" اطلبوا الرزق فإنه مضمون" والحديث وإن تحدث عن ضمان الرزق إلا أنه لم يهمل طلبه، فقال" اطلبوا الرزق فإنه مضمون" فهذا الضمان للرزق مرتبط بشرط وهو الطلب.
وعن عليه السلام" قد تكفّل لكم بالرزق، وأُمرتم بالعمل" هو ليس تكفلا مطلقا وإنما نراه في الحديث مربوطا بالأمر بالعمل.
وعن الصادق عليه السلام" لاتدع طلب الرزق من حلّه، فإنه عون لك على دينك، واعقل راحلتك وتوكّل" وهذه الكلية" واعقل راحلتك وتوكل" تلتفت إلى ما عنه الحديث من قضية طلب الرزق، فإن طلب الرزق بمنزلة عقل الراحلة، ثم إنه لايُعتمد كليا على السعي وإنما لابد من توفيق الله، ولابد من تيسيره. هذه طائفة.