محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٥ - الخطبة الثانية
والقيادة لن تتراجع والأمة لن تنكفئ، والله هو الولي الناصر، وغد الأمة المؤمنة ما جدَّت وأخلصت لله أفضل من يومها، والمستقبل أمامها مشرق ما اهتدت بهدي ربها العظيم.
وإذا كانت ثورة السيف لها أمد، فإن ثورة الفكر والإرادة الإيمانية والوعي والبناء الصالح وحركة الواقع الإيجابي الرشيد، وتنشيطها والدفع بها إلى الأمام ليس لها أمد. وإقامة الدولة لاتمثل نهاية الثورة على صعيد إنسانية الإنسان بل تمثل مرحلة من مراحل نموها وازدهارها. وليس أمام ثورة الوعي الرشيد، والإرادة الصالحة، والموقف الإيماني العملي المعطاء نهايةٌ ولا أمد.
الحوار الدستوري:-
ما كان من باب الخطأ والخروج على الحالة الدستورية أن بدأ حوار بين السلطة تمثلها فيه وزارة العمل والشؤون الاجتماعية وبين الجمعيات الأربع. وما كان الأمر سرّاً مكتوماً وإنما كان محِل التداول الإعلامي المكشوف.
وخطأٌ أن نقول أن حواراً من هذا النوع مضرٌّ بوضع البلد والمصلحة الوطنية، أو أنه خارج على مقتضى الدستور، ويجب أن يتوقف بعد أن بدأ من باب الغفلة أو ارتكاب الغلط تسامحاً ولابد من التدارك والأخذ بالاستغفار. هذا خطأ.
الحوار هو الصحيح، والتوقف فيه ضرر، والهدف هو الوصول إلى صيغة توافقية في مسألة الخلاف، والتخريج لهذه الصيغة ليس محل بحث جذري واهتمام بالغ.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا، ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجميعن، ولوالدينا وأرحامنا ومن أحسن إلينا منهم إحسانا خاصاً، واهدنا سواء السبيل، ولاتضلنا بعد إذ هديتنا، وعافنا ماأبقيتنا، وأحسن مثوانا ومنقلبنا إذا توفيتنا، وارزقنا سعادة الدارين ومن نحب ومن يعنينا أمره ياكريم يارحيم.