محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٦٤ - الخطبة الثانية
والأمة إذا لم تنكر هذه الجرائم البشعة مجاهرةً بإنكارها، وإذا لم تقف في وجهها بكل الوسائل الممكنة فهي أمةٌ مضيعةٌ لدينها، خائنةٌ لأمانتها، متعرضةٌ لغضبٍ من الله وعذابٍ أليم. والصحيح أن تدان هذه الجرائم النكراء من أهل أي مذهبٍ إذا كان مرتكبها من أبنائه قبل أهل المذهب الآخر. إذا كان مرتكب جريمةٍ من هذا النوع شيعياً فعلى الشيعة أن يكونوا هم المبادرين لإدانة هذا الجرم حتى لا يُحمل ردّ الفعل على الطائفية. وإذا كان المجرم سنيّاً كان على الأخوة السنة أن يكونوا هم المبادرين في الإنكار، وأن يقفوا في وجه الجرم وقفةً حقيقةً جادة، لأن رد الفعل الشيعي ربما حُمل على الطائفية.
ومن أراد الاحتراس لبلده من فتنة الطائفية أو غيرها فلتكن كلماته محسوبة، وطرحه معتدلًا، ومشاعره منضبطة، آخذاً على نفسه احترام الآخر قبل اشتعال نار الفتنة، فربّ كلمةٍ أشعلت ناراً لا تنطفئ إلا بعد أكوامٍ من الكوارث المهولة، وربّ خبرٍ كاذبٍ مغرض ودعايةٍ سيئة في هذا الباب أشعلت نار حربٍ ببلدٍ فأحرقته.
فلنتق الله في دماء المسلمين وحرمة أهل القبلة، فأي شهادةٍ سيؤديها نهر دجلة بين يدي العدل الحكيم وهو يفيض بدماء الأبرياء من أهل القبلة، وتتقاذف أمواجه جثث المؤمنين شيباً وشباناً ونساءاً وأطفالًا، وهي ممثلٌ بها. ألا من عاقل، ألا من غيور، ألا من منكر؟! إما إنكارٌ وإلا بلاءٌ وعذابٌ من الله يعمّ هذه الأمة.
الوضع الجامعي: يتحدث الجامعيون عن تردٍ في الوضع الجامعي في أكثر من بعد، ومن ذلك البعد الخلقي، والجامعة ينبغي أن تكون منبعاً من منابع الخلق الكريم والعفة والطهارة والنزاهة، وهذا من مسؤولية جميع مكونات الوجود الجامعي، والقوى المؤثرة فيه، بل هو مسؤوليةٌ اجتماعيةٌ عامة. ولا أعدّ أجنبياً من الجامعة ولا تعد أجنبيّاً من الجامعة، ونحن لسنا طالبين ولا أستاذين فيها. ولن يكون للعلم مردوده الإيجابي على المجتمع إذا رافقته أخلاقيةٌ هابطة، وروحٌ ماديةٌ جشعة، وشهواتٌ حيوانيةٌ متأججة، بل يتحول العلم في ظل