محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٦٣ - الخطبة الثانية
مكاسبه الهائلة، وإن كان لا يتوقع من العلاقة الثانية بقدر ما كانت تقدمه له علاقته السابقة مع ما تفرض عليه العلاقة الجديدة من شروطٍ كان متحرراً منها، على أن الغرب لا يسهل عليه أن يخسر كل أوراقه مع أي طرفٍ من الأطراف فيما يحاول، ٣ وعلاقته مع أي طرفٍ لا تدوم فيما هو المعروف إلا بدوام مصالحه، ولا تحتفظ بمستوىً واحد، وإنما تتبع في مستواها ما تفرضه تلك المصالح، وهذا الكلام يجب ألا يقلل أبداً من قيمة أخذ الحيطة من القوى الإسلامية الكبرى في الحوار مع الأوروبيين والأمريكيين ابتداءاً واستمراراً، ومن التحسب لمختلف الاحتمالات وراء الرغبة التي قد يبديها أولئك في الانفتاح على الطرف الإسلامي، وتدشين الحوار معه، والاحتراس من الالتفافات في طريق الحوار وفخاخه المنصوبة.
الطائفية ذلك الشبح المخيف: ربما بدأت بوادر طائفيةٌ تطفح على السطح في العراق منذرة بتفجرٍ خطير، وهي أمنيةٌ سعى إليها المحتل الأجنبي والإرهابيون في العراق على السواء، وطائفية الخطف والذبح واستباحة المال والعرض والدم كفرٌ عمليٌ لا إيمان وقيد الكفر بكونه عملياً لمن يفهمه وجاهليةٌ لا إسلام، وهي تمثل مصيراً أسود ينتظر الإنسان والأرض باليابس منها والأخضر.
ويرجى للعراق ألا يسقط في محرقة الطائفية البغيضة بدرءٍ من الله، ثم بجهد الواعين المخلصين المشفقين على مصير الإسلام والمسلمين من أبنائه والقوى الإسلامية الخيرة من خارجه.
وعلى البحرين أن تشارك حكومةً وشعباً ما استطاعت في إطفاء هذه الفتن وأمثالها وأشباهها في العراق وأي بلدٍ آخر من بلاد الجوار وغيرها من أقطار الأمة المسلمة، وأن نحذر جميعاً من استيراد مثل هذه الفتن القاضية من الخارج، أو التأسيس لها ابتداءاً من الداخل، فإنها خيار المجانين.