محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٦٢ - الخطبة الثانية
أما بعد فهذه بعض كلمات: أولا: الحوار مع الإسلاميين:
ربما فكرت أوروبا وحتى أمريكا أن تحاور القوى الكبرى من الإسلاميين في البلاد الإسلامية كالإخوان المسلمين، بعد أن اقتنعت أنهم رقمٌ لا يمكن إهماله، وترتيب الأوضاع بما يحفظ مصالحها في حال إلغائه، بينما قد يصر عددٌ من الأنظمة من داخل الأمة على عدم العدول عن لغة القوة والبطش والإنكار والتهميش، وهذا أمرٌ سيئٌ ومدهشٌ جداً، وغير عملي، ولابد أن يسقطه الواقع.
وإذا كان حوار الأوروبيين وغيرهم يطلب من الإسلاميين بيع الدين والأهل والأوطان، والتنازل عن الهوية والانتماء ولو في مقابلة الشراكة في الحكم أو حتى الاستقلال به تماماً في أي بلدٍ من البلدان، فإن هذا إنما يعني سدّ باب الحوار تماماً واستعمال لغةٍ استعلائيةٍ قبيحةٍ ووقحة، وهي إرهاب ( [٢]) وأقبح وآلم من الإرهاب، والإسلاميون ما داموا ما داموا إسلاميين يرفضونها تمام الرفض، ويواجهونها بشموخٍ واستعلاءٍ أشد.
والإسلاميون الواعون المتخلقون بأخلاق الإسلام، لا يرفضون الحوار أسلوباً لإحقاق الحق، والمصير إلى العدل في العلاقات الإنسانية، وتبادل المصالح المادية بين مختلف بلدان العالم، ولا يعادون شعوباً أخرى بكاملها، ولا يريدون سوءاً بالآخر، ولكنهم يرفضون العدوان الأجنبي ويقاومونه، ولا يمكن لهم أن ينسوا القيمة العالية لحضارتهم الإسلامية، أو يتخلوا عن الإخلاص لها والوفاء بشروط الإنتماء في ظل أي ظرفٍ من الظروف، وتحت لغة الوعد والوعيد، والإغراء والتهديد.
والغرب الباحث عن مصالحه قد لا يُستغرب منه أن ينسى علاقته بمقدارٍ بمن كان يقدّم له الكثير وهي الأنظمة من غير شروطٍ تحافظ على مصالح الأمة، وأن يبحث عن بديلٍ له شروطه المتصلة بهذه المصالح، فإن ذلك ممكنٌ جداً في لغة الغرب الواقعية بعد أن تصبح علاقته بالأول مكلفةً له جداً أو لا تحمل ضماناتٍ مستقبليةً كافيةً للحفاظ على