محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٣٨ - الخطبة الثانية
لأمر وآخر لم يشارك المسلمون السُّنة العرب في العراق في انتخابات الجمعية الوطنية، بحجمهم الطبيعي، وأفرزت الانتخابات فرصاً كبيرة قانونية بيد المسلمين الشيعة، والمسلمين السنة الأكراد.
ولكن حاجة العراق ومصلحته وأمنه واستقراره وإخاء أبنائه ووحدته تُحتّم أن تُشرك كل القوى في وضع الدستور، وتحمل مسؤوليات الحكم، واقتسام المتاعب والمكاسب، وقد استجاب وعي الائتلاف العراقي وإخلاصُه وعقلانيته وواقعيته وإسلاميته لهذه الحاجة، وقدَّر قيمة وحدة العراق ومصلحته وأمنه واستقراره وصبر كثيراً، وحاور كثيراً حتى تشكلت هيئته الرئاسيّة، وعُيّن رئيس الوزراء بالصورة التي تخدم هذه القضايا الأم، ولا تهمش طرفاً من الأطراف.
فأين نحن من تجربة العراق؟
١. قد يذهب الميل ببعض من داخل هذه الطائفة أو خارجها، أو من داخل تلك الطائفة أو خارجها على حدّ سواء إلى أن لاتكون إصلاحات تفتح باب المشاركة الواسعة في الانتخابات الثيابية القادمة، لأن هذه المشاركة ربما فوّتت عليه فرصة شخصية أو فئوية للفوز في تلك الانتخابات يعزُّ عليه أن تُفوَّت.
ولكن هذه النظرة قصيرة جدّاً وأنانية إلى حد السرف والإفراط، ولا تلتفت إلى مصلحة الوطن العامة، وما تمثّله عملية المشاركة الانتخابية الواسعة من مكاسب إيجابية ضخمة لهذا الوطن على مختلف الأصعدة إذا ما جاءت عن قناعة بقيمة هذه المشاركة وابتنائها على أساس مقبول، وخلفية مرضية متّفق عليها.
فلا بد من إصلاح، ولابد من حوار؛ وهو حوار يبني الجسور ويمتّنها، ولايهدمها أو يضعفها، وشرط حوار من هذا النوع أن يكون جادّاً وفاعلًا ومنتجاً، وإلا فالحوار المؤيس ضررُه أكثر من نفعه.