محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٣٦ - الخطبة الثانية
ولا تتقدمه الأشياء، وتجعله يملك التصرف في ما تصنع يداه لصالح إنسانيته ودينه ودنياه، لا أن يملك ما صنع التصرف في شخصيته ووقاره وهيبته، وحكمته وخلقه وإنسانيته، وينحرف به عن طريقه وهدفه.
كان صلَّى الله عليه وآله الأغنى على مستوى الإنسان الذي تحتاجه كل الأجيال المتدفقة بعده، والممتدّة على الزمن كلِّه. يملك ما لا يملكه الآخرون مما يحتاجه سموّ الإنسان ورفعتُه، ولا يملك أحد من الناس من ذلك ما لا يملك فكان المعلّم والمربي والرائد والقدوة والقائد والمهذب والمرجع والإمام لكل مستويات الناس على المدى الزمني كلّه.
ماكان يقيم لحياة الجسد الشاحبة المعنى شأناً تضغط به القوى المادية عليه، فوجدته القوي في الناس الذي لا أقوى منه، ولا يملك أحدٌ منهم أن يُضعفه. وكل قوته من إيمانه وثقته ومعرفته بربه، وعشقه له، وانصرافه إليه، وتوكّله عليه.
سلام عليك يارسول الله يوم وُلدت، ويوم رحلت إلى جوار ربك، ويوم تُبعث حيّاً، وسلام على آلك، وعلى اخوانك من النبيين والمرسلين.
وليتناول حديث اليوم من بعد هذا بعض قضايا:-
١. الوفاق والحكومة:-
يُقدّر للوفاق انضباط مسيرتها مسيرة سترة وسلميتها وحرصُها على أمن الوطن وسلامته، وللحكومة إعمالُها للحكمة والتعقّل ووزنُها للأمور في موقفها النهائي من المسيرة وزناً يُقدّر الواقع والمصلحة. ولابد أن يكون للملك توجيه يُشكَر في هذا الأمر.
وللجميع في ذلك درس لاينبغي التخلي عنه، يقول لنا: بأن لا نغلِّب حالات الانفعال، ولا نعمى عن العواقب، ولانرغب في إضرار الآخر، ولا ننسى أن خيرنا مشترك أو يجب أن يكون مشتركاً، وأن شر الفتنة أبعدها الله مشترك، وأن الحلول للمشاكل المعقّدة لاتستعصي على عقل، ودين، وحكمة، وحسن نية، ورغبة صادقة في حوار موصل.