محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٢٦ - الخطبة الثانية
ومن الخطأ أن يعد طرف نفسه أنه كل شيء، وأن الآخر ليس بشيء، فالصحيح أنّك شيْ، وصاحبَك شيء، ولك وزن وله وزن، ولابد لوزنك أن يفعل فيه، ولوزنه أن يفعل فيك.
ولا أرى في الصراع إلا أنه ملحق للخسارة بالجميع، وصارف للطاقات في الوجه المدمّر.
٨. لا ينبغي أبداً أن تُغلق جمعية الوفاق، وليس من تصعيد من هذا الطرف أو ذاك يمكن معرفة أقصى مداه بالضبط، وإلى أين ينتهي بالأمور. ولا يُرتقب في الكثير من التصعيد هنا وهناك من العطاء بقدر ما يرتقب من المتاعب. ومتاعب الوطن الواحد مشتركة ومن الصعب في فرضها التفكيك.
ولا يُستصعب الحل على العقل والحكمة والتروي، وإرادة الإصلاح. وظروفنا ليست متوترة إلى الحد الذي يمنع من كل التفاهمات.
غلق الجمعية يمثِّل في تقديري انعطافة على مستوى العلاقات إلى الاتجاه المعاكس لمسار الإصلاح، وينحدر بفرص الحوار إلى أدنى مستوياتها، وكأنه سدٌّ لهذا الباب، وهو باب ليس من الصواب مطلقاً غلقه.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على الحبيب المصطفى، محمد وآله النجباء، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين. اللهم ارزقنا حسن النية، وسداد الرأي، وصدق القول، وخلوص النصيحة، والسعي بالخير، وتوفيق الطاعة، والنأي عن المعصية، وخير الدارين، وكفاية شرهما، ياكريم يارحيم.
(إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)
------------------------------------