محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١١٩ - الخطبة الأولى
السفلة، مع الفسقة، مع المنحرفين، هذا الصديق خلّصه منه الله وأدركته عنايته الاستجابة له. تبيّن له موقعه في جهنم يوم القيامة فكانت فرحته بنجاته منه فرحة كبيرة. كان يقول (أَ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ) بخط الرسل، بخط الله تبارك وتعالى، بيوم البعث (أَ إِذا مِتْنا وَ كُنَّا تُراباً وَ عِظاماً أَ إِنَّا لَمَدِينُونَ (٥٣) قالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ (٥٤) فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ) ذلك الصديق المُغوي، ذلك الصديق المضلل أين وجده صاحبه، وجده في سواء الجحيم، قال (قالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ) لولا أن تداركتني رحمة الله لأهلكتني أيها الخبيث (وَ لَوْ لا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ).
والآية الكريمة الأخرى تقول: (وَ مَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦) وَ إِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (٣٧) حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ) ٧.
فابحث عن قرين لا تقول له يوم القيامة ياليت بيني وبينك بُعدَ المشرقين فبئس القرين، وإذا بحثت عن قرين لولدك فابحث له عن قرين يختلف عن هذا القرين.
الشيطان قد يكون قرين الإنسان، والشيطان لا يجبرنا على صداقته، ولا يقهرنا على مودّته، وإنما لنا فُسحة من الاختيار. نستطيع أن نصادق الشيطان، ونستطيع أن نعاديه، نحن نملك إرادتنا في مصافحة الشيطان، وفي منابذته.
وهناك شياطين من الإنس، وشياطين من الجن، وكثيراً ما يقود شياطين الإنس من يرافقونه، ويصاحبونه، ويقارنونه إلى طاعة الشيطان الرجيم.
وإن شيطانين الإنس ليبحثون عن ولدك في بيتك، وولدي في بيتي، يبحثون عن كل بنت مؤمنة، وعن كل ولد مؤمن، عن كل شاب وشابة مؤمنَين لينتهوا بهما إلى النار، فلنلتفت ولنعط انتباهنا لشياطين الإنس ولعملاء الاستكبار العالمي، ولجواسيس الاستكبار العالمي الذين يبحثون عن الشابة والشاب في أي بيت من بيوت المؤمنين ليربطوهم