محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١١٧ - الخطبة الأولى
إذا صلح القريب والصديق فإن ما ينفعك به صديقك اكبر من نفع القريب ما لم يكن صديقك، وإذا ساءا معاً فإنه لا يضرك أقرب الأقرباء بقدر ما يضرك البعيد، ما دام البعيد صديقك، والقريب ليس صديقك.
وعنه عليه السلام" الأصدقاء نفْسٌ واحد في جسوم متفرقة" ٣.
والنفس الواحدة تعني فكرا واحدا، ومشاعر واحدة، وهموماً وأهدافاً مشتركة. والحديث للمبالغة. فإنك أنت وصديقك كأنكما نفس واحدة من حيث المشاعر والهموم والأهداف، ومن حيث اتجاه التفكير، ومن حيث الأبعاد الأخرى لشخصيتكما.
هذا الذي تتحول إلى شخصيته أو يتحول إلى شخصيتك كم عليك أن تقف أمام اختياره صديقاً، وكم عليه أن يقف أمام اختيارك صديقا؟!
أنت اليوم نمط من الشخصية، وربما كنت نمطا آخر من الشخصية لو صادقت صديقا من خط آخر.
وكلما متنت العلاقة بين الصديقين كلما كان التشابه شديدا، وكلما كان التقارب الفكري والنفسي بصورة أوضح. وترسّخ صداقة الصديق معناه ترسّخ مشاعره وأفكاره وتوجّهاته فيك.
وعنه عليه السلام" النفوس أشكال، فما تشاكل منها اتفق، والنّاس إلى أشكالهم أميل" ٤.
ومن هنا جاءت معرفة الصديق بصديقه، فأنت تُعرف بصديقك لأنك ما اخترته إلا على ضوء نمط شخصيتك، ولو لم يكن لك شكلا، ولم تكن موافقة نفسية وفكرية بينك وبينه فإنك في الغالب لا تختاره، فاختيارك له يكشف عن توجّهاتك وأبعاد شخصيتك.
الصداقة الناجحة: