محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١١٦ - الخطبة الأولى
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنَّك أنت التواب الرَّحيم. اللهم أعذنا برحمتك من هول يوم الممات، ويوم النشور، وتجاوَزْ عنّا يوم يقوم الحساب.
أما بعد أيها المؤمنون والمؤمنات فتعالوا نكتسب مزيداً من الوعي في موضوع الصديق في ضوء الكتاب العزيز، والحديث الشريف:
الصديق موقعاً:-
عن أمير المؤمنين (ع)" الصديق أقرب الأقارب" ٢.
بلى إنه كذلك:
١. في الأثر الاكتسابي. فإن شخصية الإنسان وراثة واكتساب، والوراثة ليس بيدنا من أمرها شيء، أما الاكتساب فمن مسؤوليتنا.
ومما يدخل في التأثر الاكتسابي بصفات الخير وصفات الشر مسألة الصديق فإن له أثراً كبيراً على صديقه في صوغ نفسيته واتجاه تفكيره، ومجمل أبعاد شخصيته.
٢. وهو أقرب من الأقارب، وأقرب الأقارب في الإطلاع على الأسرار والأفكار والمشاعر والمشاكل، والنجاحات والإخفاقات، ونقاط الضعف ونقاط القوة في صديقه ...
فأبٌ ليس بصديق، وأخ ليس بصديق، ليس له من الإطلاع على أمرك ما لصديقك من هذا الإطلاع ..
إن القريب لا يكون له شيء من التأثير على قريبه على مستوى الاكتساب، وليس له إطلاع على أمره ما لم يكن صديقا له.
٣. ويأتي التأثير في النفع، فإن صديقا صالحاً يكون الانتفاع به انتفاعاً كبيراً.
وإن صديقا سيئا يكون التضرر به تضررا كبيرا.