محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٩١ - الخطبة الثانية
عليهم السلام لا عِلم لهم؟ لا رواية لهم؟ لا موقعية لهم؟ لا صلة لهم بالقرآن؟ برسول الله صلى الله عليه وآله؟ أو أنهم خصّوا الكذابين دون غيرهم بأحاديثهم وعلمهم ورواياتهم؟! أريد من المسلمين أن يراجعوا هذا الموقف، أهو موقفٌ منصِف؟ أهو موقف يليق بأهل البيت عليهم السلام؟
على كل حال المذابح الهمجية في باكستان .. المذابح الهمجية في العراق .. المذابح الهمجية في المناسبات الدينية .. التي تثير الفتنة في المسلمين .. مردُها هذه الفتاوى التكفيرية، والتي تحكم بالشرك لأدنى مناسبة.
نسأل: المجزرة في صالح من؟
في صالح البعث وفي صالح أمريكا. إما أن يكون التمزق السني الشيعي في العراق مؤدّياً إلى ظهور البعث من جديد وحكم صدام، وإما أن يَحدُثَ خوفٌ للشيعي من أخيه السني، وخوفٌ للسني من أخيه الشيعي في العراق؛ والملجأ للخائفَين هو أمريكا، وكلٌ يساوم أمريكا من أجل تأمين خوفه. كأنّ مطلوبُ الهجماتِ هو هذا .. مطلوبُ الهجماتِ أن يخاف الطرف السني من الطرف الشيعي، وأن يخاف الطرف الشيعي من الطرف السني، وبمن ينتصر الطرفان؟ كل واحد من الطرفين يُراد له أن ينتصر بأمريكا؛ فتكون بيد أمريكا أوراق رابحة، وفرص تساومية عالية جداً، وحظوظ وافرة في مسألة التساوم مع السنة على حساب الشيعة، ومع الشيعة على حساب السنة. أليست النتيجة هذه؟!
أما أولئك الجهلة الذين يستبيحون دم المؤمن المتقي، فلن يخرجوا بأي ربح، وليس لهم إلا النار. أيتصور هؤلاء أنهم يقضون على الشيعة قضاءً مبرماً في العراق حتى يخلوَ لهم الجو بالقضاء على الشيعة والسنة من أصحاب الرأي القويم؟ الشيعة في العراق لا يمكن القضاء عليهم، والمواكب الحسينية لا يمكن أن تتعطل. أثبت التاريخ كله أن الشيعة أعطوا ضرائب من دمهم، أعطوا ضرائب من أمنهم، أعطوا أجزاء من أجسامهم. أقبلوا على القتل