محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٩٠ - الخطبة الثانية
الكفر.
المسؤول قبل ذلك هي فتاوى التكفير .. وهي مدرسة تتساهل في نسبة الشرك للمسلمين، حتى تعتبر زيارة قبر النبي شركاً، تعتبر قراءة فاتحة على قبر مؤمن شركاً، تعتبر إقامة حفل الميلاد النبوي شركاً. ما لم تكن عودة واعية لفهم الإسلام، ولقراءة صحيحة للنص الإسلامي، وإذا بقيت هذه السطحية في فهم الإسلام، وهذا الهروب من الفهم الدقيق الذي تغنى به المدرسة الإسلامية الواسعة، وخصوصاً مدرسة أهل البيت عليهم السلام، فإننا لن نستطيع أن نقدم للعالم إلا إسلاماً يشوبه كثير من التشوهات. أما المدرسة التي تولد بعد قرون من زمن رسول الله صلى الله عليه وآله عن طريق اجتهادٍ ما وفهم محدودٍ فتحصر الإسلام فيها وتُكفّر كل المدارس الأخرى، وأول مدرسة تلغيها هي مدرسة أهل البيت عليهم السلام، وتعتبر كل ما جاء عن جعفر عليه السلام ليس بحجة، فهي مدرسة عليها أن تراجع مقرّراتها علمياً، لأن أقصى ما يمكن أن تدّعيه أنها اجتهاد في قبال اجتهاد آخر، ولا يمكن أن يُدّعى لرأي اجتهادي معين أنه مصيب للواقع دائماً في حين أن الآراء الأخرى لا تصيبه في كل ما تخالفها فيه.
ثم وإنه بأي وجه يسقط ما كان عن الصادق عليه السلام؟ الجواب عند هذه المدرسة أن كل النَقَلة عن الإمام جعفر عليه السلام من الشيعة هم كذابون!
أريد أن أثير هنا نقطة: عجباه .. كيف أن أهل البيت عليهم السلام- من الإمام أمير المؤمنين عليه السلام إلى الإمام الحسن العسكري- لم يختاروا من يقربونه .. ويعطونه علمهم .. ويشيدون به .. إلا الكذاب؟!! إذا كان الشيعة الذين نقلوا عن الأئمة عليهم السلام كلهم كذابين فمعنى ذلك أن أهل البيت عليهم السلام لم يختاروا لصحبتهم إلا الكذابين! كلما يأتي حديث في مصدر شيعي فهو مردود، وكلما تكون الرواية في مصدر سني عن سند فيه شيعي فهو مردود. حسناً أين الرواة إذاً عن الأئمة عليهم السلام، هل كان الأئمة