محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٤٥ - الخطبة الثانية
ما انتهى إليه رأي السيد السيستاني حفظه الله والحوزة العلميَّة المباركة هو أن هناك طريقين، طريق السيف، وطريق الانتخاب، وطريق الانتخاب يُقدّم على طريق السيف حتى لو كانت مسافته أطول بشيء ما.
الانتخابات أقل خسائر، وإذا كانت الانتخابات قد تحدث فيها مغالطات، ويمكن أن يفشل الغرض من تحقيق واقع إسلامي بدرجة ما فإن الصراع الدموي لايسلم أيضا من المغامرة، وأنه ليس مضمون النتائج.
هناك حرص من المرجعية في العالم الإسلامي ومن العلماء على الحفاظ على تماسك المجتمع الإسلامي. والصراع الذي يمكن أن يجر إلى صراع داخلي بين المسلمين صراع مستبعد في نظر المرجعية الفقهية.
والصراع في العراق ليس صراعاً مع أمريكا فقط، وإنما هو صراع مع صدّام والصداميين الذين لازالوا يمتلكون واقعا قويّا جدا في الساحة العراقية، وإن تحقيق الانتصار على أمريكا وحدها في العراق لايعني انتصاراً للإسلام. عليك أن تخوض معركة ثانية مع صدام والصداميين ليتحقق واقع إسلامي هناك، وهذا ما سيجر إلى حرب أهلية لعدم اليقظة الكافية في صفوف المسلمين، وللخلط بين ما هو سني وبين ما هو صدامي في الواقع.
ثم إن نجاح أي حكم قائم على رضا الشعب والأمة، وقد رأينا أمير المؤمنين عليه السلام يعتذر عن قبول الحكم بعد وفاة عثمان، وقد يكون من منطلقات ذلك الامتناع هو عدم ملاءمة الظروف الموضوعية لنجاح الأطروحة الإسلامية، أمير المؤمنين معصوم، وقيادته ناجحة بالكامل، لكن الصف النخبوي الذي يؤمن بالإسلام وبالأطروحة