محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٤ - الخطبة الثانية
سلامة النية عند الحكومة- أن يأتي ميثاق بعد ثلاثين عاماً من الدستور الأول ليتراجع بمستوى شعب البحرين، ويتقهقر بمسيرته، و صلاحيات الشعب في هذه المسيرة.
الخبراء الدستوريون منقسمون على الأقل، للحكومة بعض خبراء، قد يكون واحداً أو اثنين يقولان بموافقة الدستور للميثاق، وهناك خبراء دستوريون من جانب آخر يصرحون بأن الدستور ليس متوافقاً مع الميثاق، وأن أصل وضع الدستور بالطريقة التي كانت لم تكن دستورية ولا متفقة معه.
- أما رأي الشعب فهو واضح جداً من خلال كل القرائن التي حفت عملية التصويت على الميثاق، من وعودٍ مكتوبة ومنطوقة على مستويات عالية جداً، ومن خلال التفسيرات ومن خلال الوعود. فكان الشعب متجهاً في رأيه جداً إلى أن الدستور لن يأتي فيه مثلًا أن تقيد الإرادة الشعبية بإرادة الحكومة، وتكون للحكومة السيطرة التامة على المجلس الوطني من خلال التركيبة الحالية له.
- هناك تخلف واضح جداً جداً وفي مواطن كثير على أكثر من مستوى للدستور الثاني عن الدستور الأول، في حين أن قفزة هائلة قطعت مسافة ثلاثين سنة على المستوى الثقافي .. على المستوى السياسي .. على مستوى الوعي بالحقوق .. على مستوى تقدم إنسان هذا الشعب .. على مستوى كثرة الاختصاصات .. على مستوى انتشار الديمقراطية في العالم؛ مما يعطي توقعاً وتناسباً معقولًا جداً بأن يأتي الدستور الثاني متفوقاً بمسافة كبيرة على دستور ٧٣، في حين أنه حدثت انتكاسة مروِّعة جداً بأن جاء الدستور الثاني على تخلف شديد عن الدستور الأول، سالباً كثيراً من صلاحيات الشعب تحت قبة المجلس الوطني!!
- هناك تنافٍ تام بين الوظيفة الفعلية للمجلس الاستشاري مع الديمقراطية، حيث أن المجلس الاستشاري بوظيفته الفعلية يمثل مصادرة صارخة جداً للديمقراطية وحق ممارسة الشعب للتعبير عن إرادته عبر نوّابه؛ فإن إرادة النواب في الكثير من المحطات المهمة