محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦ - الخطبة الأولى
١- ما الطغيان؟
الطغيان في اللغة تجاوز الحد، فكل شيء تجاوز حده يكون قد طغى. والعبد له موقع العبودية، والرب له موقعالربوبية، وما من شيء في الكون مما خلق الله إلا وموقعه موقع العبودية. وأيما عبد تجاوز حد العبودية ودخله شيء من حس الربوبية، أو تجاوز موقع العبودية عملًا- بأن تصرف في نفسه أو في غيره التصرف الذي يرجع إلى رأيه من دون مراجعة لما يأذن به ربه- فقد طغى. أي خروج منا على موقع عبوديتنا يكون تجاوزاً ويكون طغياناً من حيثية من الحيثيات. فأن يأخذ العبد موقع الاستقلالية، وموقع التصرف الذي يرجع فيه إلى نفسه دون ربّه بهذا يكون قد طغى.
ولذنوب العباد حد بحسب ضعفهم، ومن العباد من تكون ذنوبه عند الحد المتعارف، الذي لا يخلو منه عبد إلا من عصم الله سبحانه وتعالى، ومنهم من تأتي ذنوبه فوق ذلك بدرجات، حتى لا يرى منه الرائي إلا وكأنه ربٌّ في دعواه، وبحسب ما عليه من واقع الاستكبار في سيرته .. فهذا معنىً من الطغيان؛ هنا زيادة عن الحد المتعارف للذنب عند العبد. فرعون كان قد طغى الطغيان الأول والطغيان الثاني، والطغيان الثاني دائماً يستبطن الطغيان الأول؛ فهو قد طغى بدرجة عالية جداً. وفرعون في موقعه- و هو موقع الحاكم- طغيانه غير طغيان من دونه، فطغيان الحاكم له أثر غير طغيان المحكوم.
كل طغيان مفسد، وكل طغيان مؤثر سلباً، وخروج شيء من مساره ومن موقعه يعني نوعاً من الفوضى، لكن طغيان الحاكم ينبسط أثره السلبي على الخلق والكون في دائرة من دوائر تأثير هذا الفعل من العبد. ٢- كانت الرسالة لفرعون شخصياً- و الطاغون معه كثيرون-، إلا أن موقعه المتميز .. وشرّ طغيانه .. يفوق ما عليه الآخرون بكثير، وكثيرٌ من طغيان الآخرين جاء من طغيان فرعون؛ فإن في فساد الحاكم فساداً للكثيرين.
٣- ومن اعتقد مالكية الأرض والثروة والناس فطغيانه من أكبر الطغيان! أنت عبد،