محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧ - الخطبة الأولى
لا تملك لنفسك ضراً ولا نفعاً، ولا تملك منها كثيراً ولا قليلًا، من أين لك ملكية الأرض؟ ومن أين لك ملكية الثروة؟ ومن أين لك ملكية الناس؟ من اعتقد الملكية الحقيقية فهو واهم، ومن اعتقد الملكية التشريعية الجعلية فهو فاقد للدليل.
النبي الأعظم صلى الله عليه وآله لا يملك- تكويناً- من هذا الكون شيئا، وحينما تأتي الأحاديث لتقول بأن الأرض والثروة للنبي (ص) وللأئمة عليهم السلام، فنحن نفهم من هذا أن هناك جعلًا تشريعياً بأن هذه الأشياء في تصرف الحاكم المعصوم عليه السلام المرسوم شرعاً، وأن الشريعة تضع الأرض وثرواتها أمانة في يد أمينة؛ لتتصرف فيها التصرف الأمين الشرعي الذي حدده الله سبحانه وتعالى، وليس أن النبي صلى الله عليه وآله يملك من الأرض ذرة واحدة من ناحية تكوينية ١. والملك التكويني يعني أن هذه الذرة تتبع في وجودها وجود رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأنها لا وجود لها بدون وجوده.
فهنا ملكيتان: الملكية التكوينية الحقيقية، وهي ملكيَّة الله عز وجل لكل ما خلق .. وهذه منتفية قطعاً عن غير الله سبحانه وتعالى. أما الملكية التشريعية فهي متعقَّلة .. ولكن تحتاج إلى دليل. وليس من حاكم في الأرض من دون المعصوم عليه السلام يستطيع أن يقول أن الأرض والثروة والناس قد جعلهم الله عز وجل أمانة في يده. نعم .. بالنسبة للحاكم العادل ٢ .. هناك جعل وتشريع يجعل الأرض- التي تقع تحت حوزته- تحت تصرفه التصرف الأمين. إدعاء أن الأرض لي، وأن الناس لي، وأني أتصرف مستقلًا عن الرأي الشرعي في الأرض وفي الثروة .. هذا يلازم الشعور الكاذب بالملكية الحقيقية. المعصوم عليه السلام حينما يرى أن له التصرف .. لا يرى أن له التصرف المستقل، إنما يرى أن له التصرف المستند إلى إذن الله. والحاكم الشرعي حينما يرى أن له التصرف في