محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٧٩ - الخطبة الأولى
وتنتهي حياته بلا عاقبة، بمعنى أنها لا تحقق غايتها، فحتى تتحقق غاية الحياة على الإنسان أن يلتفت إلى ما هو هدفها، وأن يكون انشداده إلى ذلك الهدف، غير مشغول على حدّ الطفل بما هو زينة للأرض.
هذه الزينة ليس مزهوداً فيها، والأخذ بها إلى الحد المعقول ليس فيه أي مؤاخذة، فالآية الثالثة تضيف هذه الزينة إلى الله (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ ...)، وهذه الإضافة تعطي هذه الزينة شأنا، وتجعلها نعمة عالية، وقيمتها من خلال هذه الإضافة كبيرة، وبعيد عن زينة الله أن تكون حراماً (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ ...) زينة مضافة إليه، وإخراجها مضاف إليه سبحانه وتعالى، وكل ذلك ينأى بها عن أن تكون معيبة أو ناقصة.
وهذه الزينة مربوطةٌ بالطيبات من الرزق؛ فحين تؤخذ زينة الله كما أُريد لها، ويكون الأخذ من الطيبات، ويلتفت الإنسان إلى هدف الحياة بأن تتجه اهتماماته، وتطلّعاته، ونشاطه، وجدّه إلى بناء ذاته، مستعينا بما على الأرض من زينة من الله، وبالطيبات من الرزق في بناء ذاته، عقله، قلبه، روحه يكون قد ربح الحياة الدنيا، وربح الآخرة، ولا ربح لهذه الحياة مطلقاً بلا أن يربح صاحبها خير الآخرة.
٢. المال قيام:
وهذه الثروة قبل أن تكون ثروة أفراد هي ثروة مجتمع، ولا حركة، ولا تقدم، ولا نمو لانسانية الإنسان، ولا بلوغ من الإنسان لأهدافه حين تُبعثر الثروة العامة، وحين تتمكّن منها أيدي السفهاء، وأخطر ما يكون عليه الأمر أن يكون المال العام بأيدي السفهاء، فإنه إذا كان من الممنوع أن تُمكّن يد السفيه الفرد مما هو ماله في القانون، ومما يخصه من مال موروث، أو من مال مكتسب بيده، فإن المال، والثروة العامة حين تكون بيد السفيه تكون الكارثة، والاسلام أحرص أن لا تكون ثروة الملاين في مثل هذه اليد.