محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٣٢ - الخطبة الثانية
أو من ذلك الطرف.
٣. تقديم الوطن والمواطن، ويعني تقديم الوطن والمواطن أن هذا الوطن في اهتماماتي قبل الأوطان الأخرى. أنا مسلمٌ وإسلامي يحتم عليّ أن أكون منفتح الأفق، واسع الهم، ممتد الرؤية إلى كل شبرٍ وإلى كل حبة ترابٍ من الوطن الإسلامي الكبير. ولكن مع ذلك، المسؤولية المرتبطة بالأرض المسؤول عنها قبل غيرك أكبر من مسؤوليتك عن الأرض التي يولي غيرك اهتماماً أكبر بها. فتقديم هذا الوطن على غيره فيما لا يضر بمصلحة المسلمين العليا، ولا يعني كيداً بالوطن الإسلامي الكبير، ولا تساهلًا في حقه، ولا تآمراً عليه هو ما نعنيه بتقديم الوطن. وكما أن علينا أن نقدم الوطن، على غيره، حسب الضابط المذكور، كذلك علينا أن نقدم المواطن على غيره. فثروة هذا الوطن للمواطنين أولًا، فرص العمل في هذا الوطن للمواطنين أولًا، كل الامتيازات هي للمواطن أولًا، وهذا يعني أن يلغى التجنيس، أن يحل مشكل البطالة، أن يتخلص من الفقر، لأن البلد غير عاجزٍ عن حلِّ هذه المشكلات الثلاث إذا قدم المواطن على غيره. فليطالب بعضنا البعض بتقديم الوطن على غيره، وليطالب بعضنا البعض بتقديم المواطن على غيره. والحكومة- ولحد الآن- وفي كثيرٍ من المساحات تقدم غير المواطن على المواطن.
٤. مواطنون من درجة واحدة.
لكي نبني الوطن المطلوب، لابد أن يكون كل المواطنين من درجةٍ واحدة، بلا تقسيمٍ حسب العائلة، أو حسب الطائفة، أو حسب الانتماء القومي. وإلا فخيالٌ أن نبني وطن المحبة، ووطن الائتلاف والتعاون، ووطن التقدم، ووطن الاستقرار.
٥. عقلية إصلاحية لا هاجس أمني:
كيف تدار الأمور؟! مرةً تدار الأمور بعقليةٍ إصلاحية مخلصة، ومرة أخرى تدار على أساس الهاجس الأمني، وقد أدار الهاجس الأمني دفة البلاد لمدةٍ طويلة، فكانت نتائجه