محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٣٠ - الخطبة الثانية
عبدك الموالي له، الممهد لدولته، والفقهاء العدول، والعلماء الصلحاء، والمجاهدين الغيارى، والمؤمنين والمؤمنات أجمعين وفقهم لمراضيك.
أما بعد أيها الكرام فمع هذه الكلمات.
* وحشيتان وشعبٌ ممتحن:
وحشيتان تنهش في جسم الشعب العراقي، الوحشية الأمريكية التي تعبر صادقةً وبصورةٍ سافرةٍ هذه المرة عن خلفيتها الحضارية المادية الإباحية الجشعة، وبلا حياءٍ من جهة ما تمارسه من فضائح لا تستر، وعلى مرأى العالم كله. ومن جهة ما ترفعه ساخرةً من شعار التحرير والديمقراطية، وتبقى الوحشية الأمريكية هي الوحشية البهيمية الفتاكة، وتبقى خلفيتها الإباحية هي هي، حتى في أسلوبها الثاني، أسلوب الاغتيال للشعوب والقتل بالسم في صورة مصافحةٍ بقفازٍ حريريٍ مسموم.
أما الوحشية الثانية، وحشية الاختطاف وحز الرقاب حزاً بطيئاً بدمٍ بارد، وعرض صور الجرائم البشعة على العالم والتفجيرات التي تحصد أرواح الآمنين بالجملة، ومن دون تفريقٍ بين آثمٍ وبريء، وشيخٍ وطفل، وامرأةٍ ورجل، فإنها ترتكب على أيدٍ تنفذها باسم الإسلام، وهذا زورٌ يرتكب في حق هذا الدين العظيم، ويشوه وجهه المشرق في عين العدو والصديق، وينال من كرامته ويغتال صفاءه ونقاءه.
وحشيتان تتسابقان في تدمير الشعب العراقي واستلابه حق الطمأنينة والأمن، والحياة، وفي محاربة الإسلام والقضاء عليه. والأمة واهنةٌ لا تدفع عن نفسها ضيماً، ولا عن دينها شراً، وهي جريمةٌ اشترك فيها تاريخٌ طويلٌ من الأثرة والأشر والبطر والاستكبار والاستعلاء والاستضعاف الذي مارسه كثيرٌ من أنظمة الحكم في الأمة في حق شعوبها المضطهدة، ولازالت هذه السياسة الجاهلية البعيدة عن روح الإسلام وقيمه وتشريعاته، تفتك بقدرات الأمة ووحدتها ومعنوياتها، وتهمش وجودها في الأرض إلى حد التغييب.