محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٢١ - الخطبة الأولى
خطبة الجمعة (١٧٥) ٦ شوال ١٤٢٥ ه-- ٢٠ نوفمبر ٢٠٠٤ م
مواضيع الخطبة:
الإنسان في قوته وضعفه:- وحشيتان وشعبٌ ممتحن- هذا الوطن ماذا يحتاج؟!
الخطبة الأولى
الحمدلله الظاهر بنفسه لا بشيء، المظهر لكلِّ شيء، المالك الذي لا مالك معه ولا يملكه شيء، وهو مالك لكل شيء، المتطول بالمنّ الجميل على كل شيء ولا منَّ عليه من شيء.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم تسليماً كثيراً كثيراً.
أو صيكم عباد الله ونفسي الأمَّارة بالسوء بتقوى الله وأن لا نطغى؛ فمن اتّقى فالجنَّة مأواه، ومن طغى فالنَّار مثواه، والشقاء مصيره. يقول سبحانه في كتابه العزيز (فَأَمَّا مَنْ طَغى (٣٧) وَ آثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا (٣٨) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى (٣٩) وَ أَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَ نَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى (٤٠) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى). ١
ولاخسارة يمكن أن تواجِه إنساناً كخسارة يسوقه لها طغواه، ولا ربح يمكن أن تحققه حياته كربحٍ تنتهي إليه به تقواه.
وطغوى العبد أن يتعدّى حدَّ عبوديته، ويستعلي على مقام ربه الأعلى، فيخرج على أمره ونهيه، وما أعظمه من جهل إنسان ينساق وراء تسويل نفسه فيكون كذلك!!
فأين يذهب بالإنسان طغيانُه واستعلاؤه على الله الذي بيده ناصيته ووجوده، وحياته، وحركته وسكونُه، ولا مفر له من مملكته، ولا قوة تحميه من قضائه وقدرته؟!
اللهم إنّا نعوذ بك من غرور أنفسنا، ومتابعة الهوى والشيطان، وسحر الدُّنيا، والخلود إليها، ونسيان الآخرة.