محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥١٩ - الخطبة الثانية
فرحمة بكل الأطراف، بكل البلاد، وكل من عليها وما عليها، يا حكومة، يا مجلس الشورى، يا مجلس النواب.
وسيكون أمراً غريباً، وعاراً فاضحاً لا يغسله ندم ولا إعتذار أن يمرر قانون بهذا المستوى من الظلم، وهذا المستوى من التنكر للحقوق، وهذا المستوى من التخلف عبر قناة تقول أنها تمثّل الشعب.
نعم لسنا مع حالة الانفلات من أي جهة، ولكنّ هذا المشروع من أشدّ ألوان الانفلات، وسيركّز ويعمم حالة الإنفلات. ولسنا مع عدم الإنضباط، لكنّ هذا القانون مقدمة كفر الكثيرين بالإنضباط. لسنا مع الإساءة للامن، لكن هذا القانون أقسى إساءة للأمن. لسنا مع التخريب لممتلكات خاصة أو عامة أو التعدي على النفوس، لكنّ هذا القانون لتخريب العقول والنفوس، ووأد الإرادة الإنسانية، وفيه استرخاص للإنسان، وتأكيد على عدم احترام القانون مما يؤدي إلى حالات من الإنفلات الخطير.
أتدرون أين الامن؟ الأمن في العدل والإنصاف والمساواة، والصعود المتصل في سلّم الإصلاح، وتسريع خطواته، والإصغاء إلى الأصوات المشفقة على الوطن، الحريصة على أن يكون حوار لتفكيك الأزمات لا لتعقيدها، وللإسراع للتخلص منها لا لإطالة عمرها، وحوار من هذا النوع لا بد أن يكون جاداً ومخلصاً ومبرهنا بنتائجه الإيجابية التوافقية على إخلاصه.
حركة الشارع:
حركة الشارع يجب أن تكون منضبطة، منطلقها واضحا، هدفها محددا، لغتها راقية، خلقها كريما، الجهة التي وراءها واضحة قادرة على ضبط إيقاعها، مجيدة لتوقيتها، وأن تكون حريصة في حفاظها على الأنفس والممتلكات الخاصة والعامة.
وتحرك الشارع وراء كل نداء وكل دعوة يتيح لكل مغرض ولأي جهة وأي مستوى