محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٧١ - الخطبة الثانية
الخطبة الثانية
الحمد لله جاعل الليل لباساً، والنهار معاشا، والأرض مهادا، والجبال أوتاداً. تدبيره فوق كل تدبير، وتقديره لا يشبهه تقدير، وهو المحيط بكل كبير وصغير.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وآله وزادهم تحية وبركة وسلاما.
أوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله التي لا تأخذ بأهلها إلا إلى الخير، ولا تنأى بهم إلا عن الشر، ولا تعقب يوما ندامة، ولا تورث يوماً حسرة.
ولا تقوى لمن لا يراقب نفسه، وينظر في عمله، ويرجع عن خطئه، ويعرف للنّاس حقوقهم فلا يبخسهم من حقّهم شيئاً. ويعظم حق المرء بإيمانه، وبه تكبُر حرمته عند الله، ويعلو مقامه.
فلنتق الله في حرمات المؤمنين وإلا فقد صغّرنا الكبير عند الله، وحقّرنا ما هو عظيم عنده. وما يحدث ذلك من مؤمن بالله بحقّ.
اللهم اغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، واجعل تعظيمنا لما عظّمت، وتصغيرنا لما صغّرت، وسعينا لما أمرت، وإدبارنا عما نهيت، ورغبتنا في ما رغّبت، وزهدنا في ما زهّدت يا حنّان يا منّان يا جواد.
اللهم صل وسلم على نبيك المصطفى محمد بن عبدالله، وعلي علي أمير المؤمنين، وعلى فاطمة الزهراء، الصديقة المعصومة.
وعلى الأئمة الهادين الحسن بن علي الزكي، والحسين بن علي الشهيد، وعلي بن الحسين زين العابدين، ومحمد بن علي الباقر، وجعفر بن محمد الصادق، وموسى بن جعفر الكاظم، وعلي بن موسى الرضا، ومحمد بن علي الجواد، وعلي بن محمد الهادي، والحسن بن علي العسكري، والإمام المنتظر المهدي.