محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٦٩ - الخطبة الأولى
حقك؟
٤. وهو أرضية للانحدار السلوكي بعد أن كان مفتقداً لأساس القيم الذي لا يبقى منه شيء بعد الإنكار لله، والمصادمة للفطرة. بعد أن ينكر المرء الله عز وجل، ويخرج على الفطرة ويصادمها يكون قد خرج على القيم كلها، لأنه لا مصدر في الأساس للقيم إلا أن الله موجود وكامل، وبالدرجة الثانية إلا هذا الصوت المجلجل في داخل الفطرة بالقيم الخلقية من غرس يد الله المبدعة الحكيمة الرحيمة.
٥. فيه تعطيل للغاية من خلق الإنسان وهو كماله وسعادته الأبدية التي لا يمكن أن تتحقق إلا على الخط الإلهي، و بالارتباط بالله، والانصياع إلى الله سبحانه وتعالى.
وعلى هذا كله تكون مناهضة خط الكفر، ومدرسته السافلة من صميم الحفاظ على الصالح الإنساني كله بلا تمييز بين إنسان وآخر، ومقدّمة ضرورية لخلق علاقات إنسانية شريفة. ولأنه لا يمكن أن تسلم العلاقات الإنسانية الإيجابية العادلة الكريمة على خط الكفر كانت محاربته عين الدفاع عن هذه العلاقات ونموها وثباتها.
على أن الإيمان لا يدفع لظلم أحد حتى الكافر (وَ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى).
ب- الاعتراض الآخر: أننا نرى من حضارة الإيمان، وفي داخل الدين الواحد والملة الواحدة والمذهب الواحد أنها غير قادرة على تحقيق علاقات إنسانية رائعة، تلك العلاقات التي تتحدثون عنها، فالحسد والحقد والتقاطع والتدابر والظلم والاستعلاء على الآخر والكيد كلّه نجده في الدائرة الإيمانية الواحدة.
وما يردُّ هذا الاعتراض هو أننا لا ندّعي بأن الانتماء الاسمي للدين قادر على خلق الواقع الصحيح على الأرض، وأن الدين يعمل في صناعة أوضاع الحياة والإنسان بعيداً عن إرادة الإنسان نفسه.