محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٦٨ - الخطبة الأولى
حضارة الطين والمادة المترشّح عنها علاقات سيئة، علاقات تناح وصراع وتكالب على الدونيات، أمامهااعتراضان:
أ- حضارة الإيمان تُقسِّم الناس إلى مسلم وكافر، وإلى تقي وفاجر، ومؤمن وفاسق ... وتثير المسلم ضد الكافر. وهذا صراع تثيره هذه الحضارة.
وللإجابة على هذا الاعتراض يُذكر التالي باختصار:-
١. الكفر يعني جحود الحق، وتغطية الحقيقة ومعاندتها. معنى الكافر أنه مغطّي الحقيقة، والذي يهضم الحقيقة حقّها.
الشمس حقيقة ساطعة، إذا كفر الإنسان بها غطّاها بقوله ودعواه إنكارا لوجودها. الله عز وجل أظهر شيء، وظهور كل شيء بظهوره سبحانه وتعالى. الكافر يستر هذه الحقيقة التي هي أكثر الحقائق سطوعا، بل لا حقيقة من دونها إلا بها، يسترها بإعلامه المضلل، بدعاواه الكاذبة، بخططه الخبيثة، بدوره المفسد للعقول والفطر. هذا هو الكفر.
٢. وهو وضعية مصادمة لخط الكون والفطرة الذي هو خط العبادة لله والخضوع لإرادته.
كل شيء في الكون ناطق بحمد الله، بتسبيح الله، شاهد بعظمة الله، والحاجة إلى الله، وكل شيء في الكون خاضع لإرادة الله، آخذ إلى غايته على المسار الذي حدده الله سبحانه وتعالى إليه، حتى الإنسان الكافر في جانبه غير الاختياري عابد لله، مسبح باسمه، حامد له، متعلق بذيل كرمه وجوده.
فالكفر، وهو انحراف عن الله، واستدبار لأمر الله ونهيه وهو قبل ذلك خروج إنكار لمعرفته، وضعية مصادمة لخط الكون والفطرة الذي هو خط العبادة لله والخضوع لعبادته.
٣. وهو- أي الكفر- أرضية للظلم بعد أن كان يمثل خروجاً على أكبر حق على الإطلاق. ماذا يساوي حقك من حق الله حتى إذا خرج الكافر على حق الله لا يخرج على