محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٦٦ - الخطبة الأولى
إلى هذا العنوان:
أ- حضارة الإنسان والإيمان:-
١) المنهج والتربية:
ويبحث عنوان: المنهج والتربية عن نوع العلاقات الإنسانية التي يدعو إليها المنهج والتربية في حضارة الإيمان، ويطالب إنسانه بها.
وعلينا أن نتابع دلالة بعض النصوص التي ترد تحت هذا العنوان:
قوله تعالى (فَإِنْ تابُوا وَ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ ....) ١
الشرك يعادي بين المؤمن وغيره ما دام ذلك الغير مشركاً، والشرك أمر اختياري يمكن التخلص منه وليس هو على حدّ اللون أو العرق لا خيار للإنسان فيه، ولا على حدِّ القطريّة والإقليمية التي لا يمكن أن تتسع لكل الناس، ولا على حد اللغة التي قد يكتسبها الفرد قبل وعيه وعلى يد غيره، ولا يُمثِّل فارقها الشيء المهم بالنسبة لعمق إنسانية الإنسان.
وحسب الآية الكريمة عندما يتخلى الطرف الآخر عن شركه يدخل في أخوة مقدّسة واحدة مع سائر المؤمنين، تجعل له ما لهم وعليه ما عليهم، ولا يفضلونه أو يفضلهم إلا بالتقوى، وهي أفضلية لا تعطي امتيازات في الحقوق الدنيوية إلا في موقع يرتبط فيه الحفاظ على مصلحة المجتمع الكبير بعنصر التقوى، فيكون ذلك الموقع مشروطاً بها.
ورابطة الدين، وأخوّة الإيمان دورها فاعل في توحيد الناس، ورعاية الحقوق، وتصحيح العلاقات والسموّ بها، على خلاف ما تؤدّي إليه نزعات الأرض، وما تترشح عنه الرؤى والمشاعر المنشدّة إلى المادة.
ونقرأ في هذا المجال قوله تعالى: (وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا وَ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً ...) ٢