محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٥٠ - الخطبة الثانية
الدارسين. يأتي خريج كلية، أو حامل دكتوراه بعيد عن الاختصاص فيجمع له عدداً من الأحاديث يفهم منها بعض الظاهر ثم يقيم عليها فتاوى بعنوان الاستدلال والاستنباط؟!
يا عزيزي كل من لم يبلغ درجة الفقاهة والاجتهاد هو عامّي في اصطلاح الفقهاء، من جهة فقده القدرة الاستدلالية للأحكام الشرعيَّة، وليس له حق الخوض في الاستدلال ما لم يبلغ درجة الاجتهاد وهذا منطق علمي.
وليس متروكاً لأساتذة الشيعة، ودكاترة الشيعة، وطلاب العلوم من الشيعة أن يستدلوا بالأحاديث لعبادات أنفسهم، ولمعاملات أنفسهم. ذلك أن الأمر ليس من اختصاصهم، فكيف يحقّ لغير الشيعي أن يستدل بعقلية عامية غير اجتهادية، ويستنبط فتاوى وآراءً من أجل أن ينسج منها مذهبا على هواه فينسبه إلى الشيعة؟
هذا أمر جذري. ستقرأون كثيراً من هذه الكتب، من كتبها؟ كتبتها عقلية اجتهادية أو عقلية عامية؟ ثم إن العقلية الاجتهادية التي كتبتها- لو كانت- هل كتبتها بأسلوب اجتهادي، وبمستوى اجتهادي؟ أو كتبتها بمستوى عامي تلفيقي؟ هذه الكتيبات كلها لا قيمة لها، أقولها علميا، أنه لا قيمة لها أصلا، ولو كتبها شيعي ليبني مذهباً شيعيا وحتى لو طابق المذهب الشيعي الحق. كتابات من هذا النوع بهذا المستوى لا تعطينا تصويرا أميناً يصح الأخذ به للمذهب سواء كانت من إنتاج قلم سني أو من إنتاج قلم شيعي.
لو جاءكم شخص مراهق للاجتهاد، يعني قريباً من الاجتهاد، وكتب رسالة عملية هل يصح الأخذ بها؟ لا يصح الأخذ برسالة عملية كتبها إنسان قريب للاجتهاد، فكيف إذا صور المذهب، وأصدر الفتوى قلم عامّي خريجيّ البكلريوس أو حتى الدكتوراه؟!.
اللهم صل وسلم على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين.
اللهم اجعلنا من أهل حبّك وطاعتك، ولا تجعل لنا ميلًا عنك إلى غيرك، ولا زهداً