محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٣٨ - الخطبة الأولى
الظالم المتجبّر.
الآية الكريمة تقول (... ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَ يَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ وَ لا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ) التوبة هنا هي عودة إلى منهج الله. كان ذنبهم أنهم فارقوا منهج الله، وانفصلوا عن الوحي والرسالات السماوية في إدارة أمور حياتهم، فعليهم أن يستغفروا، وأن يتوبوا إلى الله، بأن يعودوا إلى المنهج القويم ... إلى كلمة الوحي، وإلى القيم السماوية في تسيير الحياة، والمردود لهذا ليس تقهقرا للقوة، وليس تراجعا للوضع الاقتصادي والوضع العسكري وإنما الآية الكريمة تقول (... يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَ يَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ ...) فالمنهج الإلهي سيضاعف القوة الاقتصادية والقوة العسكرية، ويعزّز الموقع في كل أبعاد القوة لقوم عاد لو عادوا إلى منهج الله.
والفارق هو أن القوة في المنهج الجاهلي للبطش، أما القوة في المنهج الإلهي فهي للإصلاح، ولمصلحة الإنسان.
الآية الكريمة الأخرى تقول (وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً (١٦) لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَ مَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً) ٢ الغدق الكثير، والعذاب الصّعد: هو الشاق أو الذي يتصعد على صاحبه فيغلبه.
وعد بازدهار اقتصادي، والماء الغدق تعبير عن ثروة زراعية متقدمة وعن نهوض اقتصادي، وهذا النهوض الاقتصادي لا يجعله القرآن هدفا، وإنما يعدُّه سبباً من أسباب صناعة الإنسان أو هدمه، ويرجع ذلك إلى أن يُحسن الإنسان التصرف في هذه النعمة أو لا يحسن التصرف ... أن يستفيد من الازدهار الاقتصادي فيبني نفسه، أو أن ينساق وراء الازدهار الاقتصادي هدفاً، وأن يسبب له ذلك الغرور، ويسبب له الطيش والاشتغال بالدنيا.